هشام جعيط
234
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
وأسد مثلا ) ، نظرا لما كان لها من ماض في شبه الجزيرة ، بل بين عناصر يمكن أن تكون متجاورة أو متباعدة في الكوفة ذاتها . ولا تتوافر لدينا أية إشارة في المصادر إلى انتقال تميم إلى الغرب في سنة 37 ه كما أكد ذلك ماسينيون بالضبط . كما أنه لا يوجد ما يسمح بالتأكيد القطعي كما فعل صالح أحمد العلي وجاراه آخرون ، على أن العشيرة أصبحت وحدة الأساس في التنظيم الإداري « 1 » . والأرباع ، أكثر في ذلك من الأسباع ، لم يكن لها أدنى مفعول على جغرافيا الخطط وبالتالي على بنية الحزام السكني بالكوفة خلافا للأعشار المتجسمة في المجال بفضل توليفها توليفا قويا بين الواقع البشري والإثنولوجي للقبيلة وبين تنظيم المؤسسات ، ولأنها وجدت في لحظة التأسيس الحاسمة .
--> ( 1 ) مرجع مذكور ، ص 49 ؛ لكن الشعبي [ في الطبقات ، ج 6 ، ص 249 ] سمي صراحة عريفا لقومه ولا يعني ذلك القبيلة بل العشيرة . وينطبق هذا الأمر أيضا على سعيد بن وهب المتوفى سنة 86 ه : المرجع نفسه ، ص 170 . والمرجح كثيرا أن زيادا هو الذي دبّر مثل هذا التبسيط .