هشام جعيط
218
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
- 15 - المجهود المعماري في عهد زياد 50 - 53 ه / 670 - 673 بناء القصر والمسجد كشف علم الآثار عن العصر الأموي الأول الذي بدأ في أمارة زياد ، وقد تضافرت المصادر الأدبية للتأكيد على الجهود التي بذلها في مجال التمصير والتنظيم . إنما حين نتمعن في تاريخ الطبري بين سنة 45 و 53 / 665 - 673 « 1 » ، لا نجد أبدا أثرا لتشييد مسجد البصرة والكوفة ، ولا حتى أثرا لبناء القصر . لكن نجد فيه كل ما يساعد على إدراك ذلك ، بمعنى أن هناك مسعى لتأكيد السلطة وهيبة الدولة . وهنا ينبغي اعتماد كتاب فتوح البلدان للبلاذري « 2 » ، والروايات القديمة التي ذكرها سيف والمتعلقة بالكوفة في بداية أمرها « 3 » ، وياقوت « 4 » ، حيث أشارت هذه المصادر جميعا إلى ما يتعلق بالمسجد ، مهملة القصر بصفة واضحة . حتى بخصوص الجامع ، فقد دار الحديث عن إدخال تحسينات بزيادة الأعمدة ونشر الحصى في الصحن ، والتوسيع فيه ، أكثر ممّا دار الحديث عن البناء الصلب ، ونستثني من ذلك إشارة قيمة وردت عند البلاذري : « ثم إن المغيرة بن شعبة وسّعه وبناه زياد فأحكمه وبنى دار الامارة » « 5 » . ولم يذكر الطبري شيئا بخصوص القصر ، ولم يقل ياقوت شيئا أيضا . وباستثناء الخبر العابر الذي جاء ذكره عند البلاذري ، فقد أيّد السياق التاريخي كله خبر إعادة بناء زياد مركّب القصر والمسجد بصفة شاملة . لقد وسع زياد بالفعل مسجد
--> ( 1 ) الطبري ، ج 5 ، ص 216 - 290 . ( 2 ) فتوح البلدان ، ص 275 ، وما بعدها ؛ المرجع نفسه ، بخصوص البصرة ، ص 341 وما بعدها . ( 3 ) الطبري ، ج 4 ، ص 46 - 47 . ( 4 ) معجم البلدان ، ج 4 ، ص 492 . ( 5 ) فتوح البلدان ، ص 275 : تشير كل الدلائل إلى أن ذلك جرى خلال ولاية المغيرة الثانية ( 41 - 45 ) كما يؤيده السياق ، لا خلال الولاية الأولى ، كما ظن ماسينيون .