هشام جعيط

16

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

التنجيمي لهذا الملك دفعه إلى القضاء عن ذريته ذاتها . فطرأت أزمة على خلافة الملك ، لكون الذرية مفقودة . لم يكن البيت الساساني مهددا بالزوال فقط ، بل إن الضربة القاضية لحقت بهيبته ، دون أن تتأكد في الأثناء شرعية سياسية أخرى . فتواتر على العرش خلال بضعة أعوام الملوك والمدعون بأحقيتهم في الملك ، إضافة إلى الدسائس والانقلابات والاغتيارات والمقاتل . ولم يبق شيرويه في الحكم خلفا لكسرى سوى ستة أشهر تقريبا ، وخلفه ابنه أردشير وبقي سبع سنوات في الحكم . ثم ساد الغموض بعد ذلك . وما يمكن ذكره من أسماء في هذا الصدد ، اسما : بوران ورستم ، وآخرها يزدجرد الذي توج بإصطخر حينما كان الفتح العربي على أشده « 1 » . ولذا أدى الاضطراب السياسي إلى نشوب أزمة خلافة لا مخرج منها . ومما زاد الطين بلة أن الكوارث الطبيعية نزلت على العراق ، ففاض الفرات ودجلة في سنة 7 من الهجرة ، واستحال سد الثغرات ونشأت البطائح وكانت مساحات واسعة من الماء الراكد تقع بجنوب موقع الكوفة العتيدة إلى حدود الأبله . وبذلك نزعت مساحة كبيرة كانت صالحة للزراعة وخسرها النشاط الزراعي خسارة دائمة « 2 » وعجز كسرى أبرويز عن إيقاف هذه الظاهرة التي استمرت وتفاقمت مع الغزوات العربية .

--> ( 1 ) الطبري ، ج 2 ، ص 229 - 234 ؛ الدينوري ، الأخبار الطوال ، ص 110 - 111 . ( 2 ) البلاذري ، فتوح البلدان ، ص 290 ؛ Le Strange , The Lands of Eastern Caliphate , p . 26 - 27