هشام جعيط

141

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

نشأ عنه كثير من الطرق الجانبية بكيفية غير منظمة حتما . وقد تحدث سيف بالفعل عن مناهج كانت تتوازى ثم « تتلاقى » ، وتحدث عن أخرى « تتبعها » ، وعن الدور « فيما بينها ومن ورائها » . يجب الاعتراف أن هذه الفقرة بإمكانها أن تحملنا على تأويل مخطط الكوفة تأويلا مخالفا لما ذكرت ، أي كمخطط متقاطع حيث تتلاقى السكك ، مفصلة بذلك قطائع مربعة الزوايا « 1 » . وحتى في هذه الصورة حيث يقع تصحيح الاتجاه الطولي الذي اعتقدنا اكتشافه ، فإن عناصر المشكلة تبقى قائمة ، يعني وجود خطط فرعية للعشيرة محصورة في شبكة من المناهج ، وغير قادرة على التمدد إلا إذا قضمت هذه الشبكة ، وبذلك يكون الساكن حبيس مجالها العياني . إنّما سقنا الكلام عن مشكل النمو والتطور ، ضمن سياق تكوّن الكوفة لكي نحيط فعلا بالتصدع الذي بموجبه تنفصم بنية منتظمة متسعة منشرحة ، إن لم تنقلب في القرون المقبلة . وهي من أمّات مشاكل المدينة الإسلامية وكثيرا ما تعرض لها المستشرقون لكن بصفة غير مرضية .

--> ( 1 ) انظر المناقشة فيما سبق .