هشام جعيط

127

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

مخططان مختلفان يمسّان بالخصوص مواقع سليم وثقيف . وهناك فرضيات أخرى منها أن القبائل التي ترد أسماؤها بالأول تحتل الموقع المركزي ، وأن الآخرين يقيمون على التوالي إلى اليمين واليسار ، وهذا مخطط ثالث ممكن . وأخيرا ، ماذا تعني العبارة التي هي أساسية والتي تؤيدها رواية من البلاذري : « واقتسمت على السهمان ؟ » . هل تعني إسناد خطتها لكل قبيلة ، بعد أن تحدد موضعها الأساسي في الشمال أو الغرب أو الجنوب ؟ وفي هذه الصورة ، لن نقدر أبدا على رسمها بدقة على خارطة . وكل ما نعلمه أن هناك طريقا كانت تفصل بين أسد والنخع ، وأن كندة مجاورة للنخع والأزد أيضا . هذا كل ما لدينا من معلومات واضحة إلى حد ما بخصوص الرقعة الجنوبية حيث نحس بنوع من التنظيم والتصفيف ، أما دون ذلك ، إذا اعتمدنا فرضية تمليك الخطط عن طريق القرعة ، فإن الترتيب الذي ذكره سيف يفقد كل دلالة ، فنكون مجبرين على التمادي في ملاحقة الصدفة . الواقع أن من الراجح كثيرا - وهذا من حسن حظنا - أن القرعة لم تفد القبائل ذاتها بقدر ما أفادت في توزيع العشائر والحسم بينها داخل الخطة القبلية ذاتها « 1 » ، وربما توزيع الأفراد أيضا . إن بنية الجملة والسياق العام تحثنا على اعتقاد هذا الأمر : « واقتسمت ( الخطط ) على السهمان » . وبذلك يتشكل لدينا على أية حال تنظيم قبلي . وقد ذكرنا أن أفضل طريقة لتحديد مواقع القبائل ، هي أن توضع جنبا إلى جنب ، انطلاقا من المركز ، وفي مواجهة كل جانب من اليمين إلى اليسار إلا في خصوص جانبي الشرق والغرب ، ففي اتجاه القبلة : - جهة الشمال ، من الشرق إلى الغرب : سليم ، ثقيف ، همدان ، بجيلة ، تيم اللات ، تغلب . - جهة الجنوب ، والشرق إلى الغرب : الأزد ، كندة ، النخع ، أسد . - جهة الشرق ، من الشمال إلى الجنوب : الأنصار ومزينة ، تميم ومحارب ، أسد وعامر .

--> - ولذا ينبغي وضع أسد يمينا في اتجاه القبلة بداية . وبالنسبة للشرق والغرب ، يكون المبدأ في وضع القبائل نزولا في اتجاه القبلة . فمن المرجح أن هناك مزجا بين هذين المرجعين ( الميمنة والقبلة ) . إلّا أنه لا يمكن التأكد من الأمر بصورة قاطعة ، على الرغم من مطابقة مثل هذا التصور بصفة مجملة مع ما يمكن استنتاجه من روايات أبي مخنف ( راجع الرسم ) . ( 1 ) ولا سيما أن اليعقوبي أيد في كتاب البلدان ، ص 310 ، بما لا يدع مجالا للشك ، الرأي القائل أن كل قبيلة اختطت خططها بحضور قائدها .