عبد الله بن محمد البدري

71

نزهة الأنام في محاسن الشام

فكيف لا ينبعث إلى طلب العلم ويتحرك من فهمه ما سكن ويقال إن بمدرسة الكججانية قبة بها طاقات بعدد أيام السنة ، والشمس دائرة على تلك الطيقان ولا تدخل إليها وهذا من حسن الهندسة وأما جامع تنكز فإنه في الشرف الأدنى وهو من الغايات هندسة وبناء فيه عشرون شباكا على خط الاستواء يشرف على الأنهار ومرجة الميدان وما حوى . وبوسط صحنه يمر نهر بانياس يتوضأ منه الناس وبه ناعورتان يملآن ويفرغان إلى حوضين بهما سائر الأشجار ، وجميع الرياحين والأزهار . وبينهما بركة مربعة بها كأس في غاية التدوير ، يجري الماء إليها من النواعير . فهو متنزه يقصد ، وللمصلي معبد . وفي كل شرف منهما عدة من المدارس والمساجد ، ولكل واحد ما يكفيه من الأوقاف استولت عليها أيدي المتشبهين بالفقهاء فاظهروا فيها أنواع المفاسد . فلا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم وكل شرف يطل على ( الشقرا ) و ( الميدان ) ، و ( القصر