عبد الله بن محمد البدري

60

نزهة الأنام في محاسن الشام

انتهى كلام ابن جبير واللّه أعلم [ ومن محاسن الشام قلعتها وحسن بنائها ] واتساعها فإنها قدر مدينة . وبها ضريح السيد الجليل أبي الدرداء رضي اللّه عنه . وبها جامع وخطبة كالمدينة فإنها بفرد خطبة لا غير وخارج المدينة الخطب الكثيرة يعسر الآن علينا تعدادها . وبها حمام وطاحون وبعض حوانيت لبيع البضائع . وبهادار الضرب التي تضرب فيها النقود . وبها الدور والحواصل وبها الطارمة التي ليس على وجه الأرض أحسن منها كأنها أفرغت بقالب من شمع ينظر الرائي أعلاها فيحسن نظره وان طال مرآه وهي تسامت رؤوس الجبال . يقال إن تمرلنك لما ان حاصرها وعجز عنها امر أن ينقب تحتها وتقطع الأشجار وتعلق بها حتى إذا انتهى تعليقها اطلق النار فيما تحتها من الأخشاب وظن أنها تفسخ بذلك وتسقط شذر مدر فيبلغ مراده من أخذ القلعة . فلما عمت النار فيما تحتها بركت بصوت أزعج الوجود كما يبرك الأسد فمن ثم سمّوها