عبد الله بن محمد البدري

49

نزهة الأنام في محاسن الشام

فإذا هي جنة ذات ربوة قرار ومعين ، وبلدة تبعث محاسنها الفكر على حسن الوصف وتعين . وحسبها بالجامع الفارق بينها وبين سواها ، والأنهار التي إذا ذكرت قبّل المحل فما أجراها ، وإذا سمع حديث الخصب فما أرواها . وما أقول ومتنزهات مصر عارية عن المحاسن وهذه ذات الكسوة « 1 » ، وان النيل ما احترق « 2 » الّا من الأسف حيث لم يسعده الدهر بالصعود إلى تلك الربوة . وما أظنه احمرّ إلا خجلا من صفاء أنهارها ، ولا ناله الكسر الا لتألمه بالانقطاع عن الوصول إلى سقي أزهارها . فلو رأى العاشق جبهتها لسلا بمصر معشوقه ، ونسي ظهور جوانبه المنحنية بقامات غصونه الممشوقة . ولو تطاولت المجنونة إلى المفاخرة لتأخرت إلى خلفها مستحيية ، وأحجمت عن الاقدام حين تحركت لها بدمشق السلسلة . وحق لمصر ألّا يجري حديث

--> ( 1 ) فيه تورية بقرية ( الكسوة ) وهي ضاحية جنوبي دمشق ، سميت باسم كسوة المحمل الذي كان يسافر منها إلى مكة المكرمة كل عام ( 2 ) فيه إشارة إلى ( تحاريق النيل ) أيام انخفاضه