عبد الله بن محمد البدري

38

نزهة الأنام في محاسن الشام

المؤمنين أريد مثل هذه كذا وكذا الف لبنة فإن كان عندك ما يكفي عملناه . فلما تحقق الوليد صحة قوله أطلق المضروب ورسم له بخمسين دينارا واعتذر اليه ولما سقف الوليد الجامع جعلوا أسقفه جملونات وباطنها مسطحا مقرنصا بالذهب . فقال له بعض أهله : أتعبت الناس بعدك بتلبيس سطح هذا الجامع في كل عام . فأمر الوليد أن يجمع ما في بلده وباقي معاملته من الرصاص ليجعله عوض الطين ويكون أخف على السقف ، فجمع ذلك . فلم يكفه . ثم بلغ الوليد ان امرأة عندها من الرصاص القناطير المقنطرة ورثته من أبيها ، فساوموها في بيعه فأبت وقالت : لا أبيعه الا بثقله فضة . فقال لهم : نشتريه لحاجتنا بزنته فضة . فلما أخبروها ان أمير المؤمنين سمح لك بزنة ما قلت . قالت : حيث كان صادقا في حب اللّه فانا أحب ان يكون لي في هذا الجامع شيء في حب اللّه خذوه بأجمعه ، فكفاه وفضل . وذكر بعض المؤرخين ان هذه المرأة كانت إسرائيلية