عبد الله بن محمد البدري

321

نزهة الأنام في محاسن الشام

والنظار ، فازالوا منها العين ولم يبق سوى الآثار . فكم من مدرسة اندرست بعد الصلاة والتراويح ، وأمست في ظلمة بعد تلك المصابيح . وهي تقول أصبحت حاصلا ، بعد ما كان ايواني بالقراء عامرا آهلا ، وهذه تقول أضحيت مربطا للبهائم ، بعد ما كنت معبدا للقائم والصائم . وهذه تقول اتخذوني مسكنا ، وهذه تقول جعلوني متبنا . وهذه تقول هدّوني ، واخذوا سقفي وكشفونى . وهذه تقول اخربوا جداري . وباعوا الباب ، وجعلوني مأوى للكلاب . والأوقاف تستغيث إلى المولى المغيث . فيقال لهم اسمعوا كلام الرحمن في محكم القرآن « ان الينا إيابهم ، ثم إن علينا حسابهم » فيا شوقاه لحسن ( الجركسية ) وحلاوة ( الركنية ) ويا لهفاه على ( جامع الافرم ) و ( الناصرية ) . تغيرت تلك المعاهد ، وغلقت أبواب تلك المساجد والمعابد . انا للّه وانا اليه راجعون . ان هذا لهو البلاء الجسيم ، فلا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم