عبد الله بن محمد البدري
316
نزهة الأنام في محاسن الشام
فيتناوله ويأكله حتى آن الضحى ، فأقبل على قيم البستان وقال ويحك يا شمردل انى قد جعت فهل عندك شيء تطعمنيه . قال نعم عناق حولية حمراء قال ائتني بها بلا تأخير فجاء بها مشوية على خوان وهو قائم بين أشجار الفاكهة فصار يتناول منها قطعة بعد قطعة ويتناول عليها الفاكهة إلى أن فرغت . فقال له يا شمردل هل عندك غيرها فقال نعم دجاجتان معلوفتان قد عميتا شحما قال ائتني بهما ففعل كما فعل بالعناق واتى بهما وهو قائم بين أشجار الفاكهة حتى فرغا وقال له ان كان عندك سويق بسمن سلا وبعض سكر فائتني به فانى جائع فجاء بذلك فأكله واستدعى بماء بارد وجعل شمردل يصب عليه الماء وأمير المؤمنين يحركه حتى كفأه فارغا ثم أعاد الاكل في الفاكهة فأكل مليا وإذا بالسماط حضر فجلس يأكل كأنه لم يأكل شيئا قال الحارث فعجبنا منه ويقال إنه عرضت له حمى عقيب هذا اشرف منه على الموت وقيل بل سبب موته انه أكل أربعمائة بيضة