عبد الله بن محمد البدري
197
نزهة الأنام في محاسن الشام
خشبه قوي المنفعة للذين يعرض لهم خنق من اكل الفطر وهو ما يظهر بأرض الشام على ضرب الكمأة . وقد قال قوم انه إذا طبخ الكمثرى البري مع الفطر يمرض آكله واعترض إسحاق بن عمران على قوله في أن الكمثرى إذا اكلت على الريق تضر بآكلها ولم يخبر بالسبب في ذلك ولا أي الكمثرى يفعل ذلك . فأقول انه ذم الكمثرى على الريق إذا اخذ على سبيل اللذة والغذاء لا على سبيل الحاجة والدواء ، وخاصة إذا كان عفصا أو قابضا ، وان كان العفص أخص بذلك لان من خاصيته ان الاكثار منه يولد النفخ فإذا اخذ على خلاء المعدة تمكن من جرمها وقام فعله فيها ولم يؤمن على صاحبه مع الادمان عليه أن يورثه قولنجا يعسر انحلاله . فأما على سبيل الحاجة للدواء فان استعماله على الريق لا محالة أفضل لان استعماله بعد الطعام مطلق وزائد في ضعف المعدة لأنه بافراط قبضه يجمع أعلى المعدة وتقهر القوة الممسكة التي في أسفلها . وأما العفص من الكمثرى فهو أقل غذاء واقطعها للاسهال والقيء المراري