عبد الله بن محمد البدري

17

نزهة الأنام في محاسن الشام

فصحّ أن اطلاق الشامة هاهنا لكونها نكتة في الأرض إذ الشام بمجموعه لو كان لونا واحدا لكان كالنكتة الخفيفة الخفية في أديم الأرض . ثم إنهم تجاوزوا في استعمال الشامة إلى أن أطلقوها على غير اللون فأطلقوها على كل شيء قليل في نوعه فقالوا : فلان في قومه شامة . اما لمزيته عندهم بالكرم أو بالحلم أو بالشجاعة أو بغير ذلك من الصفات الحميدة . ومنه قول ابن الساعاتي : لولا صدودك يا امامه * ما بت اندب عهد رامه أبكي ليالي غبطة * كانت لخدّ الشام شامه فتأمل كيف أطلق الشامة على لياليه التي قطعها بالشام لأنه استلذ زمانها واستطاب أوقاتها من بين الليالي كلها . انتهى ومن محاسن الشام ما يروى عن كعب الأحبار رضي اللّه عنه أنه قال : ما بعث اللّه نبيا الا من الشام فإن لم يكن من الشام هاجر إلى الشام . وبها رأس يحيى ابن نبي اللّه زكريا عليهما السلام بين الأساطين « 1 » من الجانب الشرقي

--> ( 1 ) كانت في الأصل « الاساطوين »