عبد الله بن محمد البدري
113
نزهة الأنام في محاسن الشام
قلت : وكل من تعرّض إلى وصف الورد وتشبيهه شغل عن علو رتبته وبديع حسنه ، ولو سكتوا عن ذلك كان أليق بهم لأنهم لم يتأدبوا معه مع علمهم بأنه سلطان الرياحين . ومن هذا قول بعضهم : للورد عندي محلّ * ورتبة لا تملّ كل الرياحين جند * وهو الأمير الاجل ولعمري ان مثل هذا النظم السافل يمشي على كثير من الناس ، وما احمرت وجنات الورد الاخجلا من نسبة هذا الشعر إليها بين الندماء والجلاس . انتهى كلامه ومن النكت اللطيفة ما يحكى عن الفضل قال : دخلت على الرشيد يوما وبين يديه طبق ورد عند جاريته ماردة - وكانت تحسن الشعر والأدب مع الحسن والجمال - فقال يا فضل قل في هذا الورد شيئا ، فأنشدته بديهة : كأنه خد محبوب يقبله * فم الحبيب وقد ابدى به خجلا فقال الرشيد قم يا فضل فأخرج عنا فقد هيجتنى