عبد الله بن محمد البدري
103
نزهة الأنام في محاسن الشام
وبشارا كانا يتعبدان على رأس هذين الجبلين اللذين للربوة وكأنهما كانا من أصحاب الخطوة فإذا أراد أحدهما الاجتماع بالآخر يضع قدمه على جانب الجبل والآخر عند صاحبه فكأنهما كانا يمشيان في الهواء فبنوا لهما هاتين القبتين على هذين الجبلين رجع * وكان حكماء اليونان ازدرعوا هذه الرياحين والأزهار في سفح ( جبل قاسيون ) لحكمة وهو أنه يقيها البرد كونها في داره ، وان النسيم إذا مرّ بها يحمل منها [ من طيب الريح ] ما استطاع ويسري به إلى من تحتها من أهل المدينة والسكان . ولهذا قال ( ابقراط ) ينبغي للمعتنى بصالح بدنه ان لا يدع حظه من الاستمتاع بروائح الأزهار والرياحين فإنها تقوى الروح وتنعش الحرارة الغريزية التي بها قوام الحياة ، والعليل أحوج إليها من الصحيح لأنه قد عجز عن الاخذ من المطاعم والمشارب فهي تنوب عن فعلها في التقوية . انتهى وفي الحديث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من عرض بريحان