ابن إياس
89
نزهة الامم في العجائب والحكم
وكانوا يقولون : نعوذ بالله من أصبع من عشرين ، وكان إذا بلغ النيل أصابع من عشرين ذراعا ، فاض ماء النيل ، وغرق الصياغ والبساتين ، وفارت البلاليع ، والآن إذا بلغ الماء في سنة أصبعا من عشرين لا يهم الأرض لما قد فسد من الجسور ، وكان إلي بعد الخمسمائة من الهجرة قانون النيل ستة عشر ذراعا في مقياس الجزيرة ، وهي في الحقيقة ثمانية عشر ذراعا . وكانوا يقولون : إذا زاد علي ذلك ذراعا واحدا زاد خراج مصر مائة ألف دينار ولما يروى من الأراضي العالية ، فإن بلغ ثمانية عشر [ 75 أ ] ذراعا كانت الغاية [ القصوي ] فإن الثمانية عشر ذراعا في مقياس الجزيرة اثنا وعشرون ذراعا في الصعيد الأعلى ، فإن زاد علي الثمانية عشر ذزاعا واحدا ، نقص من الخراج مائة ألف دينار لما يستبحر من الأراضي المنخفضة . قال ابن ميسر : في حوادث سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، وفيها بلغت زيادة ماء النيل تسعة عشر ذراعا وأربعين وخمسمائة . وفيها بلغت زيادة ماء النيل تسعة عشر ذراعا وأربعة أصابع ، فبلغ الماء الباب الجديد أول الشارع خارج القاهرة ، وكان الناس يتوجهون إلي القاهرة من مصر من ناحية المقابر ، فلما بلغ الخليفة الحافظ لدين الله أبو الميمون عبد المجيد أن الماء وصل إلي الباب الجديد ، أظهر الحزن والانقطاع . فدخل إليه بعض خواصه وسأله عن السبب ، فأخرج لهم كتابا فإذا فيه « إذا وصل الماء الباب الجديد انتقل الإمام عبد المجيد » ثم قال : فكان الأمر كما ذكر ومرض في آخر السنة ، ومات أول سنة أربع وأربعين وخمسمائة . قال القاضي الفاصل في متجددات [ ق 75 ب ] سنة سبع وسبعين وخمسمائة . وفي يوم الاثنين السادس والعشرين من شهر ربيع الأول وهو السادس عشر من مسرى ، وفي النيل على ستة عشر ذراعا ، وهو الوفاء ، ولا يعرف وفاؤه بهذا التاريخ في زمن متقدم . وهذا أيضا مما تغير فيه قانون النيل في زماننا ، فإنه صار في أوائل مسرى ، ولقد كان الوفاء في سنة أثنتي عشرة وثمانمائة في اليوم التاسع ولعشرين من أبيب قبل مسرى بيوم . وهذا من أعجب ما يؤرخ في زيادات النيل . واتفق أن في الحادي عشر من جمادي الأولي سنة تسع وسبعمائة ، وفي النيل وكان ذلك في اليوم التاسع عشر من بابة بعد النوروز بتسعة وأربعين .