ابن إياس
79
نزهة الامم في العجائب والحكم
تحمله السيول التي تنصب في النيل حتى تكون زيادته منها . وفيه يكون الزرع بعد هبوط والإ فأرض مصر سبخة لا تنبت ولا ينبت منها إلا ما مر عليه . قال : والسبب في عظم المد والجزر كثرة الأشعة فإذا زاحمت الشمس والقمر والكواكب السيارة عظيم فيض البحر ، وإذا عظم فيض البحر فاضت الأنهار ، وكذلك إذا نهض القمر لمقابلة أحد السيارة ارتفع البخار وصعد إلى كورة « 1 » الزمهرير ، ونزل المطر . فإذا فارق القمر الكواكب ارتفع المطر لكثرة التحليل ، كما يكون في نصف النهار عند توسط الشمس لرؤوس الخلق ، وكما يكون عند حلول الكواكب الكثيرة على وسط خط أرين . . . والله أعلم . . قال بعضهم : الذي تحصل من هذا القول أن النيل مخرجه من جبل القمر ، وأن زيادته إنما هي من فيض البحر عند المد . فأما كون مخرجه من جبل القمر فمسلم إذ لا نزاع في ذلك . وأما كون زيادته لا تكون إلا من درع البحر له ، بما حصل فيه من المد ، فليس كذلك . نعم توالى هبوب الرياح الشمالية مغنية على [ ق 64 ] وفور الزيادة وردع البحر له إعانة علي الزيادة [ ق 65 أ ] ماء النيل وركد منه هذا الطين . وقوله « أن السيل يكون في غير وقت فيض البحر ، ولا يفيض النيل لكون البحر في الجزر ، فيصل السيل ويمر نحو البحر فلا يردعه رادع » غير مسلم فإن العادة أن السيول التي عليها زيادة ماء النيل لا يكون إلا عن غزارة مآد الأمطار ببلاد الجنوب ، لا يكون إلا في أيام الصيف ، ولم يعهد قط زيادة النيل في الشتاء . وأول دليل على أن كون زيادته عن سيل يسيل فيه إنما يزيد بتدرج على قدر ما يهبط فيه من السيول . واما استدلاله يصب النيل في أسوان واتساعه أسفل الأرض ، فإنما ذلك يصب من علوي فتخرج بين جبلين يقال لهما الجنادل وينبطح في أراضي « 2 » حتى يصب في البحر . . . فاتساعه حيث لا يجد حاجزا يحجزه عن الأنبساط . وأما قوله « أن الأسداد إذا كثرت « 3 » فاض الماء على الأرض دفعة » فليس كذلك ، بل
--> ( 1 ) وردت في الأصل « كرة » والصواب في المتن . ( 2 ) وردت عند المقريزي « الأرض » وهي قريبة من الصواب . ( 3 ) وردت في الأصل « كسر » والصواب في المتن .