ابن إياس

74

نزهة الامم في العجائب والحكم

وفي كل سنة مرتين كالمد والجزر اليومي تابع لقرص القمر ، ويخرج الشعاع عنه من جنبتي جرم الماء . . . [ فإذا كان القمر وسط السماء كان البحر في غاية المد ] « 1 » فإذا كان القمر في وتد الأرض ، فإذا بزغ القمر طالعا من الشرق أو غرب كان الجزر والمد الشهري يكون عند استقبال القمر للشمس في نصف الشهر ، ويقال له الامتلاء أيضا عند الاجتماع ، ويقال له السرار . والجزر يكون أيضا في وقتين : عند تربيع القمر للشمس في سابع الشهر ، وفي ثاني عشرية . والمد السنوي يكون أيضا في وقتين أحدهما عند حلول الشمس بآخر برج السنبلة والأخرى عند حلول الشمس بآخر برج الحوت . فإن اتفق أن يكون ذلك في وقت الامتلاء أو الاجتماع فإنه حينئذ يجتمع الامتلاء الشهري والسنوي ، ويكون عند ذلك البحر في غاية الفيض ، لا سيما أن وقع الاجتماع والامتلاء في وسط السماء ، ووقع مع النيرين أو مع أحدهما أحد الكواكب السيارة فإنه يعظم الفيض . فإن وقع كوكبان فصاعدا مع أحد النيرين تزايد عظم الفيض ، وكانت زيادة النيل تلك السنة عظيمة جدا ، وزاد أيضا نهر مهران لا يبلغان غاية زيادتهما لعدم الأنوار التي تثير المياه ، ويكون بمصر تلك السنة [ ق 360 ] الغلاء والجزر السنوي يكون عند حلول الشمس برأسي الجدى والسرطان . فأما المد اليومى الدافع من البحر المحيط فإنه لا ينتهى في البحر الخارج من المحيط أكثر من درجة واحدة فلكية ، ومساحتها من الأرض نحو من ستين ميلا ، ثم ينصرف وانصرافه هو الجزر . وكذلك في الأودية إذا كانت الأرض . وهذه المد الشهري ينتهى إلى أقاصي البحار وهو يمسكها حتى لا تنصب في البحر المحيط ، وحيث المد الشهري فهناك منتهى ذلك البحر وطرفه . وأما المد السنوي فإنه يزيد في البحار الخارجة عن البحر المحيط زيادة بينة ، وعن هذه لزيادة تكون زيادة النيل وامتلاؤه وامتلاء نهر مهران والديتلو الذي ببلاد السند .

--> ( 1 ) وردت هذه العبارة على هامش المخطوطة .