ابن إياس
66
نزهة الامم في العجائب والحكم
قال داود بن رزق الله بن عبد الله الأسلمي « 1 » : وكانت له سياحات كثيرة بأرض مصر أنه عبر إلى واد بالقرب من القلمون بالوجه القبلي ، فرأي فيه مقانات كثيرة ما بين بطيخ وقثاء وتفاح وكلها حجارة . وكان قد أخبرني قديما بعض أعيان الناس أنه شاهد في سفره إلى بعض البلاد من أرض مصر بطيخا كثيرا كله حجارة وذلك البطيخ من الصنف الذي يقال له العبدلى . * * * ذكر ما ورد في فضائل النيل قال خرج مسلم من حديث أنس رضي الله عنه [ ق 51 ب ] في حديث المعراج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ثم رفعت إلي سدرة المنتهى ، فإذا نبقها مثل قلال هجر ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة » « 2 » . قال هذه سدرة المنتهى ؟ وإذا أربعة أنها نهر باطنان ونهران ظاهران . فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات . وفي التوراة وأخرج منها نهرا ينقسم أربعة أقسام : جيحون المحيط بأرض حويلا ، وسيحون المحيط بأرض كوش وهو نيل مصر ، ودجلة الأخذ إلى العراق والفرات . وروى ابن عبد الحكم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما إنه قال نيل مصر سيد الأنهار سخر الله له كل نهر من المشرق والمغرب فإذا أراد الله أن يجرى نيل مصر ، وأوحي لكل نهر أن يمده فامدت الأنهار بمائها وفجر الله له الأرض عيونا » فإذا انتهت فأجرته إلى ما أراد الله عز وجل أوحى إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره .
--> ( 1 ) له ذكر في ميزان الاعتدال للذهي . ( 2 ) ورد في صحيح مسلم والبخاري وسنن ابن ماجة .