ابن إياس
56
نزهة الامم في العجائب والحكم
ويطبخ فيه بغير نار وسكين تنصب فإذا رآها شيء من البهائم أقبل حتى يذبح نفسه بها ، وعمل ما يستحيل نارا والنار تستحيل هواء وشيئا من النيرجيات كثيرة . وقال [ 41 ب ] ابن وصيف شاه : من أن سوريد الذي بني الأهرام هو الذي بني البرابي كلها ، وعمل فيها الكنوز وزبر عليها علوما ، ووكل بها روحانية تحفظها ممن يقصدها . قال في كتاب الفهرست : « 1 » وبمصر أبنية يقال ها البرابي والحجارة العظيمة الكبيرة وهي علي أشكال مختلفة وفيها مواضع الصحن والسحق والحل والعقد ، وهذا يدل علي أنها عملت لصناعة الكيمياء . وفي هذه الأبنية نقوش وكتابات لا يدرى ما هي : قال ابن عبد الحكيم : لما أغرق الله آل فرعون بقيت مصر بعد غرقهم ليس فيها من أشراف أهلها أحد ، ولم يبق بها إلا العبيد والاجراء والنساء ، فأجمع رأيهن أن يولين امرأة منهن يقال لها دلوكة ، وكان لها عقل ومعرفة وتجارب ، وكانت يومئذ بنت مائة وستين سنة ، فملكوها عليهم ، فخشيت أن تتهاوت بها ملوك الأرض فجمعت نساء الأشراف وقالت لهن : أن بلادنا لم يكن يطمع فيها أحد ولا يمد عيناه إليها ، وقد هلك أكابرنا وأشرفنا وذهب السحرة الذين كنا نقوى بهم ، وقد رأيت [ ق 42 أ ] أن ابني سورا أصون به جميع بلادنا ، وأضع عليه الحرس من كل ناحية ، فأنا لأنا من أن يطمع فينا الناس ، فبنت جدارا أحاطت به علي جميع أرض مصر كلها [ المزارع ] والمدائن والقرى ، وجعلت فيه محارس على كل ثلاثة أميال حرس وفيما بين ذلك مخارس صغار علي كل ميل ، وجعلت في كل محرس رجالا ، وأجرت عليهم الأرزاق وأمرتهم أن يحرسوا بالأجراس فإذا أتاهم من يخافونه ضرب بعضهم إلى بعض الأجراس فيأتيهم الخبر من أي وجه كان في ساعة واحدة فينظروا في ذلك . . . فمنعت بذلك مصر ممن أرادها . وفرغت من بنائه في ستة أشهر وهو الجدار الذي يقال جدار العجوز بمصر ، وقد بقيت بالصعيد منه بقايا كثيرة . قال المسعودي : وقيل إنما بنته خوفا على ولدها ، وكان كثير القنص فخافت عليه من سباع البر والبحر من التماسيح وغيرها . .
--> ( 1 ) وصاحبه محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق أبو الفرج بن أبي يعقوب النديم صاحب الفهرست من أقدم كتب التراجم ومن أفضلها وهو بغدادي ، يظن أنه كان وراقا يبيع الكتب ، وكان معتزليا متشيعا يدل كتابه على ذلك ، مات سنة 438 ه / 1047 م .