ابن إياس

48

نزهة الامم في العجائب والحكم

التي ذكرناها حوضا من صوان أسود مملوء ماء ، لا ينقص علي طول الدهر ولا يتغير ماؤه لأنه اجتلب إليه من رطوبة الهواء . وكان أهل تلك الناحية وأهل تلك المدينة يشربون [ ق 33 ب ] منه ولا ينقص ماؤه شيء وعمل ذلك لبعدهم عن النيل . وذكر بعض كهنة القبط أن ذلك الماء ثم لقربه من البحر الملح ، فإن الشمس ترفع بحرها بخار البحر فينحصر من ذلك البخار جزء بالهندسة أو بالسحر « 1 » وينحط في ذلك الحوض مثل الظل وتمده بالهواء فلا ينقص ماؤه علي الدهر ، ولو شرب منه العالم كله . وعمل قدحا علي مثل هذا العمل وأهداه إلي الإسكندر بن فيليب المقدوني « 2 » ، ولما مات دفن في إحدي المدائن ذات العجائب ، وقيل في صحراء قفط . وذكر بعض القبط أن ناووس [ عديم ] عمل كان في صحراء قفط علي وجه الأرض تحت قبة عظيمة من زجاج أخضر براق ، معقود علي رأسها كرة من ذهب ، عليها طائر من ذهب موشح بجواهر ، منشور الجناحين يمنع من الدخول إلي القبة ، وكلن قطرهما مائة ذراع في مثلها وجعل جسده في وسطها علي سرير من ذهب مشبك وهو مكشوف بالذهب المغروز بالجوهر المنظوم ، وطول القبة أربعون ذراعا ، وجعل في القبة مائة وسبعين مصحفا من مصاحف الحكمة [ وسبع موائد بأوانيها ] « 3 » منها مائدة من حجر الشمس المضيء بأنيتها وهو [ ق 34 أ ] الزبرجد الذي إذا نظرت إليه الأفاعي سالت أعينها ، ومائدة من ملح أبيض مدبر براق بأنيتها ومائدة من زيبق معقود ، وجعل في القبة جواهر كثيرة وبرابي صنعة مدبرة ، وحوله سبعة أسياف وأتراس من حديد أبيض مدبر وتماثيل أفراس من ذهب عليها سروج من ذهب ، وسبعة توابيت من دنانير عليها صورته ، وجعل معه من أصناف العقاقير والسمومات والأدوية في برابي [ من ] حجارة . وقد ذكر من رأي هذه القبة أنهم أقاموا إياها ما قدروا على الوصول إليها ، وأنهم رذا قصدوها وكانوا منها على ثمانية أذرع صارت القبة عن إيمانهم أو عن شمائلهم . وذكروا أنهم رأوا وجه الملك قدر ذراع ونصف بالكبير ، ولحيته كبيرة مكشوفة وقدروا طول بدنه عشرة أذرع وزيادة .

--> ( 1 ) وردت في الخطط ( الحكمة ) . ( 2 ) وردت في الأصل ( المجدونى ) . ( 3 ) سقطت من الناسخ .