ابن إياس
265
نزهة الامم في العجائب والحكم
وإذا تناضلوا بالسهام في الحروب * جعلوا وقع سهامهم في اعراض القلوب فهم في ليل الحرب كالكواكب * ويرمون مردة الأعداء من سهامهم بكل شهاب ثاقب * وكل منهم في ضعفه الرماية ماهر كما قال الشاعر شعر : وشهم بحرب فوق طرف مفوق * بقوس رمي في النقع لينا باسهم كبدر بأفق فوق ليل بكفه * هلال رمى في الأرض ليثا بابحم قال الراوي : ويعلو هذا الدوار مقعد يا له من مقعد ، كما قام به السعد وقعد فهو مقيم به إلي الأبد ، وبهذا المقعد مجلس لمولانا الأمير الكبير تحسده الشمس والقمر المنير ويود كل منهما لو كان [ ق 252 أ ] من جملة جنوده وينزل إلي الأرض في سماء سعوده وتود النجوم لو انتظمت من سعده في عقوده وتود ذراريها لو كانت خدما لذرارية ، وجوارتها الكنس لو كانت من جواريه ويعلو هذا المقعد الذي هو في الحسن مفرده ، سقف سما لسماء التسعود بالإرادة فهو في الحقيقة مقعد دار السعادة يا له من مقعد مديه طير النجاح جناحا من السعود ورفرف لما فضلت محاسنه بزخرف دهانه المزخرف ، وكأنما سقف هذا المقعد مرأة يلوح فيها نقش فرشه المفروشة وما بها من الأشكال المدهشة المنقوشة ، مرمك باللازورد ما به من الذهب ، فهو من أعجب العجب ، وقد حف بالملح واللطايف ، وفيه يقول المصنف الواصف شعر : أيا مقعدا في الأرض بالسعد قد سماه * ظهورا به نجم الحسود قد اختفي ومديه طير النجاح مع الهنا * جناحا علي غط الأعادى ورفرفا قال الراوي : فقلت لو أصف هذه العمارة إني سأيلك ومستمطر منك * الجواب بأوجز عبادة هل لهذه العمارة من مفترج * تبتهج به العيون والمهج