ابن إياس
26
نزهة الامم في العجائب والحكم
وقال عبد الله بن عمر « 1 » : خلقت الدنيا [ على خمس صور ] « 2 » ، على صورة الطير برأسه وصدره ، وجناحيه ، وذنبه . . فالرأس مكة والمدينة واليمن ، والصدر الشام ومصر ، والجناح الأيمن العراق ، وخلف العراق أمة يقال لها واق ، وخلفهم أمة يقال لها واق وخلف ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلا الله . والجناح الأيسر السند وخلف السند أمة يقال لها ناسك ، وخلف [ ق 15 أ ] ناسك أمة يقال لها منسك ، وخلف ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، والدنب من ذات الحمام إلى مغرب الشمس وشر ما في الطير الذنب . وقال الجاحظ « 3 » : الأمصار عشرة الصناعة بالبصرة والفصاحة بالكوفة والتخت ببغداد والغى بالري والجفا بنيسابور والحس بهراة والطرمدة بسمرقند والمروة ببلخ ، والتجارة بمصر والبخل بمرو ، وقيل إن كل قرية من قرى مصر تصلح أن تكون مدينة يؤيد ذلك قول الله تعالى : وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ « 4 » ، ومن عجائب مصر معامل كالتنانير يعمل بها البيض بصنعة ويوقد عليه فيحاكى نار الطبيعة في حضانة الدجاجة ، فيخرج منها الفراريخ ، وهي من معظم دجاج « 5 » مصر ، ولا يتم عمل هذا بغير مصر . . ووصف بعضهم فقال ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء وثلاثة أشهر مسكة سوداء ، وثلاثة أشهر زمردة خضراء ، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء . فأما اللؤلؤة البيضاء فإن في مصر شهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا
--> ( 1 ) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العدوي المدني الفقيه أحد الأعلام في العلم والعمل ، شهد الخندق ، وهو من أهل بيعة الرضوان ، وممن كان يصلح للخلافة فعين لذلك يوم الحكمين مع وجود مثل الإمام على وفاتح العواق سعد ونحوهما رضي الله عنهما . ومناقبه جمة ، أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه بالصلاح . مات سنة 74 ه . ( 2 ) إضافة من الخطط « للسياق مع المعنى » . ( 3 ) هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء الليثي أبو عثمان الشهير بالجاحظ ، كبير أئمة الآدب ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة . مولده ووفاته في البصرة فلج في آخر عمره ، وكان مشوه الخلقة ، ومات والكتاب علي صدره . ولد سنة 163 ه . / 780 م ، ومات سنة 255 ه / 869 م . ( 4 ) 36 ك الشعراء 26 . ( 5 ) إضافة من الخطط .