ابن إياس
251
نزهة الامم في العجائب والحكم
ذكر تحويل السنة الخراجية القبطية إلى السنة الهلالية العربية وكيف عمل ذلك في الملة الإسلامية وما السبب فيه قال أبو الحسين بن أحمد بن أبي طاهر في كتاب أخبار أمير المؤمنين المعتضد بالله أبى العباس أحمد بن أبي طلحة بن المتوكل ، قال أمر المعتضد بالله في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين ومائتين بتأخير النوروز لإحدى عشرة ليلة خلت من حزيران رأفة بالرعية وخرج التوقيع في المحرم سنة اثنين وثمانين ومائتين بإنشاء الكتب إلى جميع العمال في النواحي والأمصار بترك افتتاح الخراج في النوروز الفارسي وأن يجعل في الحادي عشر من حزيران ويسمى هذا النوروز المعتضدى ، وكان السبب في نقل الخراج إلى حزيران في أيام المعتضد بالله مما حدث به أبو أحمد بن يحيى المنجم [ ق 235 أ ] النديم . قال كنت أحدث أمير المؤمنين المعتضد بالله فذكرت خبر المتوكل في تأخير النوروز فاستحسنه ، وقال : كيف كان ذلك قلت حدثني أي قال دخل المتوكل قبل تأخير خبر النوروز في بعض بساتينه فمر بزرع فرآه أخضر ، فقال : يا علي إن الزرع أخضر بعد ما أدرك ، وقد استأمرنى عبيد الله بن يحيى في استفتاح الخراج فكيف كانت الفرس تستفتح الخراج في النوروز والزرع لم يدرك بعد ، قال فقلت له ليس يجرى الأمر اليوم على ما كان يجرى عليه في أيام الفرس ولا النوروز في هذه الأيام في وقته الذي كان في أيامى قال وكيف ذلك فقلت لأنها كانت تلبس في كل مائة وعشرين سنة شهرا واحدا وكان النوروز إذا تقدم شهرا فيصير في الخامس من حزيران ، وقد كبست ذلك الشهر فصار في خامس أيار وأسقطت شهرا ورددته إلى خامس حزيران فكان لا يتجاوز هذا ، فلما تقلد خالد بن عبد الله القسري على العراق وحضر الوقت الذي [ ق 235 ب ] يكبس فيه الفرس فمنعها من ذلك ، وقال : هذا من النسبي الذي نهي الله عنه حيث قال إنما النسبي زيادة في الكفر وأنا لا أطلقه حتى استاء مر فيه أمير المؤمنين فبدلوا علي ذلك ما لا جزيلا ، فامتنع قبول ذلك ، وكتب إلى هشام بن عبد الملك بعرفه بذلك