ابن إياس

213

نزهة الامم في العجائب والحكم

فساقك الحين إلى عسكر * ضاق به عن ناظرك الفسيح وكل أصحابك أودعتهم * بسوء تدبيرك بطن الضريح [ ق 193 أ ] خمسون ألفا لا يرى منهم * إلا قتيلا أو أسيرا أو جريح وفقك الله لأمثالها * لعل عيسى منكم يستريح إن كنت عولت على عودة * لأخذ ثارا ولنقد صحيح دار ابن لقمان على حالها * والقيد باق والطواشى صبيح وقال آخر : يا فرنسيس هذه أخت مصر * فتأهب لما إليه تصير لك فيها دار ابن لقمان قبر * وطواشيك منكر ونكير وقد دخل في قلب فرنسيس من ضرب هذا الطواشى صبيح ما لا ينسا حصرته ، فعند ذلك رد إلى بلاده ، وقد أشار بعض أرباب الدولة المصرية بخرب مدينة دمياط خوفا من مسير الفرنج إليها مرة أخرى ، فسيروا إليها الحجارين والفعلة ، فوقع الهدم في أسوارها يوم الاثنين ثامن عشر شهر شعبان سنة ثمان وأربعين وستمائة حتى خربت كلها ، ومحوا آثارها ولم يبق منها سوى الجامع وصار مكان البيوت أخصاص على شاطىء النيل ، وصارت تسكن فيها الصيادين وسموها المنشية ، ثم حين تجدد [ بعد ] بناء سورها أمير المؤمنين المتوكل علي الله ثم لما كانت [ ق 193 ب ] دولة الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى الصالحي بعد قتل الملك المظفر قظز فأمر بتجديد عمارة مدينة دمياط . وأرسل إليها عدة من الحجارين والبنائين وذلك في سنة تسع وأربعين وستمائة ، وأمر بردم فم بحر دمياط ، فأخذوا من القرابيص بتاع الهد القديم ، وألقوها في البحر الذي يصب من شمال دمياط في البحر المالح حتى ضاق ،