ابن إياس

200

نزهة الامم في العجائب والحكم

ذكر دروط أعلم أن دروط قرية من ناحية البهنسا بالصعيد وبها جامع انشائه زياد بن المغيرة العتكي ومات في المحرم سنة إحدى وتسعين ومائة ودفن به ، وفيه [ يقول الشاعر ] « 1 » . أحمد مات ماجدا مفقودا * ولقد كان أحمد محمودا ورت المجد عن أب ثم عم * مثله ليس بعده موجودا وكان بها من العجائب شكل جمل من حجر كأكبر ما يكون من الجمال وأحسنها هيئة وهو قائم على أربعة مستقبل بوجهه إلى المشرق وعلى فخده الأيمن كتابه بقلمهم القديم وهي أحرف مقطعة في ثلاثة أسطر لم يحسن أحد يقرءها وعلى خمسين خطوة منه جمل آخر مثله من حجر أيضا . ووجهه إلى وجه الجمل الأول وليس عليه كتابة وفيما بين تلك الجملين المذكورين هيئة أغدال قد ملئت فماشا عدتها أربعون ركبة موضوعة بالأرض وجميعها من حجارة لا يشك من رأها أنها أحمال قماش . * * * ذكر الجيزة اعلم أن الجيزة اسم لقرية كبيرة جميلة البنيان على شاطىء النيل [ ق 179 أ ] من جانبه الغربى تجاه مدينة فسطاط مصر ولها في كل يوم أحد سوق عظيم تجلب إليه من النواحي أصناف كثيرة جدا من البضائع وغيرها ، ويجتمع فيه عالم عظيم وبها عدة مساجد ، ويقال أن مسجد التوبة الذي بالجيزة كان فيه تابوت موسى عليه السلام الذي قذفته أمه فيه بالنيل وبها النخلة التي أرضعت مريم تحتها عيسى عليه السلام فلم يثمر غيرها . ويقال أن بالجيزة قبر كعب الأحبار ، وكان بها أحجار من الرخام قد جعل فيها طلسم

--> ( 1 ) سقطت من الناسخ .