ابن إياس
19
نزهة الامم في العجائب والحكم
ذكر اشتقاق مصر ومعناها وتعداد أسماءها ويقال كان اسمها في الدهر الأول قبل الطوفان « جزله » ، ثم سميت « مصر » ، وقد اختلف أهل العلم عن المعني الذي من أجله سميت هذه الأرض بمصر . فقال قوم سميت بمصر ابن مركابيل بن دوابيل بن عريان بن آدم عليه السلام ، وهو مصر الأول ، وقيل ، بل سميت بمصر الثاني وهو مصرام بن نقراوش الجبار بن مصريم بن تيصر بن حام بن نوح عليه السلام وذلك بعد الطوفان وهو اسم أعجمي لا ينصرف . وقال آخرون هو اسم عربي مشتق فأما من ذهب إلي [ ق 10 أ ] أن مصر اسم أعجمي فإنه أستدل إلي ما رواه أهل العلم بالأخبار من نزول مصريم بن بنيصر بهذه الأرض ، وقسمها بين أولاده فعرفت به . وذكر أبو الحسن المسعودي « 1 » في كتاب أخبار الزمان : أن بني نوح عليه السلام لما تحاسدوا وبغي بعضهم علي بعض ، ركب نقراوش في نيف وسبعين من كبار قومه جبابرة ، وكلهم يطلبون موضعا من الأرض يقطنون فيه ، فلم يزالوا يمشون حتى وصلوا إلي النيل ، فلما طالوا في المشي رأوا سعة البلد وحسنها أعجبهم ، وقالوا : هذا بلد زرع وعمارة أقاموا فيه واستوطنوه وبنوا فيه الأبنية المحكمة والمصانع العجيبة ، وبني نقراوش مصر ، ونزل بها فلم يزل مطلعا .
--> ( 1 ) هو علي بن الحسين بن علي أبو الحسن المسعودي ، من ذرية عبد الله بن مسعود ، مؤرخ رحالة بحاثة من أهل بغداد ، أقام بمصر وتوفي بها . قال الذهبي « عداده في أهل بغداد ، نزل مصر مدة . وكان معتزليا » من تصانيفه « مروج الذهب » و « أخبار الزمان ومن أباده الحدثان » و « التنبية والإشراف » و « أخبار الخوارج » و « ذخائر العلوم وما كان في سالف الدهور » و « الرسائل » و « والاستذكار بما مر في سالف الأعصار » و « أخبار الأمم من العرب والعجم » و « خزائن الملوك وسر العالمين » و « المقالات في أصول الديانات » و « البيان » في أسماء الأئمة و « المسائل والعلل في المذاهب والملل » و « الإبانة عن أصول الديانة » . و « سر الحياة » و « الاستبصار » في الإمامة ، و « السياحة المدنية » في السياسة والاجتماع ، وهو غير المسعودي الفقيه الشافعي وغير شارح المقامات الحريرية .