ابن إياس

180

نزهة الامم في العجائب والحكم

في البلد اثنا عشر ألف حمام ، كل حمام تسع ألف من الرجال ، ووجدت بها ألف مركب [ ق 158 ب ] ، من المراكب الكبار الرومية وكان بها من اليهود أربعين ألف يهودي عليهم الجزية ، فهرب أكثرهم في البحر إلى بلاد الروم ، فحملوا ما قدروا عليه من المال والمتاع في المراكب ، وساروا إلى ملك الروم وبقي من بقي بها من الأسارى وأهل الذمة فاحصى يومئذ فكانوا ستمائة ألف سوى النساء والصبيان . فكتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بذلك إليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من كان منهم في أيديكم فخيروه بين الإسلام ودينه ، فإن أسلم فهو من المسلمين له ما لهم وعليه دينارين . قال ابن لهيعة جبى عمرو بن العاص جزية الإسكندرية ستمائة ألف دينار لأنه وجد بها من أهل الذمة ثلاثمائة ألف إنسان بفريضة دينارين على كل إنسان فبلغت ذلك القدر . قال الليث بن سعد : كان فتح الإسكندرية في أول سنة اثنين وعشرين من الهجرة ، وقيل إن الروم مشت إلى قسطنطين بن هرقل في سنة خمس وثلاثين ، وقالوا له : أتترك الإسكندرية في أيدي العرب وهي مدينتنا الكبرى [ ق 159 أ ] ، فقال لهم : ما تقدرون أن تقاوا العرب ساعة واحدة إذا لقيتموهم قالوا : يخرج على إنا نموت قتلا فتبايعوا على ذلك ، وخرج لهم ابن هرقل في ألف مركب يريد الإسكندرية ، فسار في أيام غالبة من الزنج ، فبعث الله عليهم ريحا فغرقهم الإقستطنطين ملك الروم فإنه نجا بمركبه ، فألقته الزنج بصقلية فسألوه أهلها عن أمره ، فأخبرهم بأمر الزنج وتغريق المراكب بالجيوش فقالوا له : أفنيت النصرانية وأغرقت رجالها ، فلو دخلت العرب علينا لم نجد من يردهم ، ثم أنهم قتلوه وكفى الله المؤمنين القتال « * » . وفي هذه الواقعة يقول بعض الشعوراء : أنه عقل الفرنج عقل خفيف * حيث راموا قتالنا والنزالا هلكوا بالهوى فماتوا جميعا * وكفى الله المؤمنين القتالا * * *

--> * وردت هذه العبارة على هامش المخطوطة .