ابن إياس

175

نزهة الامم في العجائب والحكم

وقال ابن عبد ربه في المنار : لله ذر منار إسكندرية كم * يسمحوا إليه على بعد من الحدق من شامخ الأنف في أوصافه سمم * كأنه باهث في داره الأفق للمنشاب الجواري عند رؤيته * كموقع النوم في أجفان ذي أرق * * * ذكر الملعب الذي بالإسكندرية وغيره من العجائب [ ق 154 أ ] / قال القضاعي : ومن عجائب مصر الإسكندرية وما بها من العجائب فمن عجايبها المنارة وعامود السواري والملعب الذي كانوا يجتمعون فيه في يوم من السنة ويرمون بالكرة فلا يقع في حجر أحد من الحاضرين إلا ملك مصر ، وحضر في بعض أعيادهم وهو ذلك اليوم المشهور عندهم عمرو بن العاص فوقعت الكرة في حجره فملك بعد ذلك مصر في الإسلام وكان يحضر هذا الملعب ألف ألف من الناس فلا يكون فيهم أحد إلا وهو ينظر في وجه صاحبه عند وقع الإكرة وكانوا يتلقونها بأكمامهم فرما بها رجل منهم فأقبلت تهوى تهوى حتى وقعت في كم عمرو ، فعجبوا من ذلك وقالوا ما كذبنا هذه الإكرة قط إلا في هذه المرة أترى هذا الأعرابي بملكنا هذا ما يكون أبدا . ذكر عمود السواري هذا العمود حجر أحمر منقط وهو من الصوان المانع وكان خوله نحو أربعمائة عمود ، ويقال أن ارتفاع هذا العمود سبعون ذراعا وقطره خمسة أذرع وطول القاعدة والسفلى اثنا عشر ذراعا وطول القاعدة العليا سبعة أذرع [ ق 154 ب ] ونصف فجملة ذلك تسعة وثمانون ذراعا .