ابن إياس

164

نزهة الامم في العجائب والحكم

ذكر مدينة أمسوس وعجائبها وملكها قال ابن وصيف شاه في كتاب أخبار مصر وعجايبها وكانت مصر القديمة اسمها أمسوس ، وأول من ملك أرض مصر نفراوش الجبار بن مصرايم الأول بن مركاييل بن دوابيل بن غربان بن آدم عليه السلام ، وهو الذي بنائها المدن وعمل فيها عجائب كثيرة . ومنها طائر يصفر كل يوم عند طلوع الشمس مرتين وعند غروبها مرتين فيستدلون بتصفيره على ما يكون من الحوادث يتهبون لها ، وعمل صنم من حجر أسود في وسط المدينة تجاهه صنم مثله إذا دخل إلى المدينة سارق لا يقدر أن يزول حتى يسلك بينهما فإذا دخل بينهما أطبقا عليه فيؤخذ . وعمل أيضا على حد البلاد أصنافا من نحاس مجوفة وملاها كبريتا ووكل لها روحانية النار ، فكانت [ ق 142 أ ] إذا قصدهم قاصد أرسلت تلك الأصنام من أفواهها نارا أحرقته في وقته ، وعمل فوق جبل بطرس منارا يفور بالماء ويسقى ما حوله من المزارع ، ولم تزل هذه الآثار حتى أزالها الطوفان . ويقال أنه هو الذي أصلح مجرى النيل وكان قبل ذلك يتفرق بين الجبلين ، وأنه وجه إلى بلاد النوبة جماعة هندسوه وشقوا نهرا عظيما منه ، وبنوا عليه المدن وغرسوا عليه الأشجار واجب أن يعرف مخرج النيل ، فسار حتى بلغ خلف خط الاستواء ووقف على البحر الأسود المسمى بالزفتى وراء ماء النيل يجرى عليه مثل الخيوط حتى تدخل تحت جبل القمر ، وقد ملك مصر مائة وثمانون سنة ، وقسم الأرض بين أولاده ، ولما مات لطخ جسده بأدوية مفردة ، وجعل في تابوت من ذهب وجعلوا كنوزه وأوانيه معه وكتب تاريخه على قبره . وكان قد بنى في مدينة انصنا بأرض الصعيد ، وعمل فيها جنة وصفح حيطانها بالجواهر الملونة وبالذهب ، وغرس فيها أصناف الأشجار وأجرى تحتها الأنهار من ماء النيل وغرس فيها شجرة مولده تطعم سائر الفواكه [ ق 142 ب ] وعمل فيها قبة من رخام أحمر على رأسها صنم يدور مع الشمس ، ووكل بها شياطين إذا خرج أحد من بيته في الليل هلل وبنى