ابن إياس
141
نزهة الامم في العجائب والحكم
[ ق 117 ب ] إلى ليال من برمهات حتى تخرج العين منها وتقلم الأشجار في طوبة وأمشير - إلا السدر وهو شجر النبق فإنه يقلم في برمودة . وجميع أراضي مصر تقاس بالفدان وهو عبارة عن أربعمائة قصبة حاكمية طولا في عرض قصبة واحدة ، والقصبة ستة أذرع وثلثا ذراع بذراع القماش ، وخمسة أذرع النجار تقريبا . * * * ذكر أقسام مال مصر وأصل ذلك في الإسلام أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، بلغه أن تجارا من المسلمين يأتون من المسلمين يأتون أرض الجند فيأخذون منهم [ ق 118 أ ] منهم العشر ، فكتب عمر إلى موسى الأشعري وهو على البصرة : أن خذ من كل تاجر يمر بك من المسلمين من كل مائتي درهم خمسة دراهم ، وخذ من تجار العهد يعنى أهل الذمة من كل عشرين درهم درهما . وأول من أحدث ما لا سوى بمصر أحمد محمد بن مدبر - لما ولى خراج مصر بعد سنة خمسين ومائتين - فإنه كان من دهاة الناس وشياطين الكتاب ، فابتدع في مصر بدعا صارت مستمرة من بعده ، فأحاط بالنطرون وحجر عليه بعد ما كان مباحا لجميع الناس ، وقرر على الكلأ الذي ترعاه البهائم ما لا سماه المراعى ، وقرر على ما يطعمه الله من البحر وهو السمك ما لا وسماه المصايد . . . وغير ذلك . فلما ولى الأمير أحمد بن طولون بمصر وأضيفت إليه الثغور الشامية والمصرية تنزه عن أناس هذه الأمور وكتب باسقاطها من جميع أعماله ، وكانت تبلغ بمصر خاصة مائة ألف [ ق 118 ب ] دينار في كل سنة ثم أعيدت جميع تلك المظالم والمكوس في أثناء الدولة الفاطمية عندما ضعفت دولتهم . فلما ولى السلطان الملك الناصر صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شادى بملك مصر أمر باسقاط مكوس مصر والقاهرة جميعها ، وكتب بذلك مرسوما عند القاضي الفاضل عبد الرحيم وكان جملة ذلك في كل سنة مائة ألف دينار .