ابن إياس

132

نزهة الامم في العجائب والحكم

فقالت : يا أمير المؤمنين أن هذا الذهب من الطين ومن عدلك يا أمير المؤمنين وعندي منه شئ كثيرة ، ولا تشمت بي أعداء برده فعند ذلك قبله المأمون منها وأقطعها عدة ضياع وأعطاها من قريتها طاء النمل مائتا بعير خراج ، وانصرف وهو [ ق 109 ب ] متعجبا من كبر مروتها وسعة حالها ، وقيل أن المأمون فرق ذلك الذهب جميعه على عساكره بالكبشة هو بنفسه ، فرحم الله تلك الأرواح الطاهرة . * * * ذكر الديوان قال القاضي أبو الحسن الماوردي : الديوان محفوظ بحفظ ما تعلق بحقوق السلطنة من الأعمال والأموال ومن يقوم بها من الجيوش والعمال في تسمية ديوانا ، وجهان أحدهما أن كسرى أنو شروان أطلع ذات يوم على كتاب ديوانه فرأهم يحسبون مع أنفسهم ، فقال ديوانه أي مجانين فسمى موضعهم بهذا الاسم ، ثم حذفت الهاء منه عند كثرة الاستعمال له تحقيقا للأسم فقيل ديوان ، والثاني الديوان اسم بالفارسية للشياطين فسمى الكتاب باسمهم لحذقهم بالأمور ، ووقوفهم على الجلى والخفي ، وجمعهم على ما قرب وبعد فسمى مكان جلوسهم باسمهم فقيل ديوان . أعلم أن كتابة الديوان على ثلاثة أقسام : كتابة الجيوش والعساكر وكتابة الخراج وكتابة الإنشاء والمكاتبات ، ولا بد لكل دولة من استعمال هذه الأقسام [ ق 10 أ ] الثلاثة . * * *