ابن إياس

115

نزهة الامم في العجائب والحكم

وكان مدة انقطاع عمل عيد الشهيد منذ أبطله الأمير بيبرس إلى أن أعاده الملك الناصر ست وثلاثين ، واستمر بعمله في كل سنة بعد ذلك إلى أن كانت سنة خمس وخمسين وسبعمائة ترك المسلمون على النصارى ، وعملت أوراق بما قد وقف من أراضي مصر على كنائس النصارى ودورهم ، وحملت الأوراق إلى ديوان الأحباس ، فلما تحررت تلك الأوراق اشتملت على خمسة وعشرين ألف فدان كلها على الكنائس والديارات ، وعرضت على أمراء الدولة في أيام الملك الصالح بن محمد قلاوون وهم الأمير شيخو العمرى والأمير [ ق 95 ب ] صرغتمش والأمير طاز - فتقرر الحال على أن ينعم بذلك على الأمراء زيادة على أقطاعهم ، والزم النصارى بما يلزمهم من الصغار ، وهدمت لهم عدة كنائس . فلما كان العشر الأخير من شهر رجب من السنة المذكورة خرج الحاجب والأمير علاء الدين بن الكوراني وإلى القاهرة إلى ناحية شبرا ومنع من نصيب الخيام على العادة ، وهدمت كنيسة النصارى التي كان فيها أصبع الشهيد في صندوق ، وأحضروه إلى عند الملك الصالح ، فأحرقه بين يديه في الميدان وذر رماده في البحر ، وبطل عيد الشهيد من يومه إلى هذا العهد ، ولله الحمد . . * * * ذكر الخلجان الذي شقت بأرض مصر من مجرى النيل أعلم أن النيل إذا انتهت زيادته فتحت منه خلجان وترع يتحرق الماء فيها يمينا وشمالا إلى البلاد البعيدة عن مجرى النيل ، وأكثر الخلجان والترع والجسور والأخوار بالوجه البحري . وأما الوجه القبلي - وهي بلاد الصعيد فإن ذلك [ ق 96 أ ] قليل فيه ، وقد ذهبت معالمه ودرست رسومه من هناك . والمشهور من الخلجان : خليج سخا ومنف والمنهى وأشموم طناح وسردوس والإسكندرية ودمياط والقاهرة وأبى المنجا والناصري .