ابن إياس
101
نزهة الامم في العجائب والحكم
وله أيضا في المعنى : أمرتني بركوب البحر مجتهدا * وقد عصيتك فاختر غير ذا الرأي ولا أنت نوح فتحيينى سفينته * ولا المسيح أنا أمشى على الماء * * * ذكر ما قيل في ماء النيل من مدح وذم على سبيل الاختصار قال الرئيس أبو علي بن سينا « 1 » رحمه الله أن قوما يفرطون في مدح النيل أفراطا شديدا ويمعون محامده في أربعة بعد منبعه وطيب مسلكه وعمورته وأخذه [ ق 83 أ ] إلى الشمال على الجنوب . أعلم أن أفضل المياه مياه العيون ولا كل العيون ، ولكن ماء عيون الحرة الأرض ، التي لا يغلب على تربتها شئ من الأحوال والكيفيات الردية ، أو تكون حجرية فيكون أولى بأن لا تعفن عفونة الأرضية ، لكن التي هي من طينة حرة خير من الحجرية ، ولا كل عين حرة ، بل التي هي مع ذلك جارية ولا كل جارية ، بل الجارية المكشوفة للشمس والرياح ، وأن هذا مما تكسب به الجارية فضيلة ، وأما الراكدة فربما اكتسبت بالكشف رداءه ولا تكسبها بالتستر . وأعلم أن المياه التي تكون طينية السيل خير من التي تجرى على الحجارة ، فإن الطين ينقى الماء ويأخذ منه الممزوجات الردية والحجارة لا يفعل ذلك .
--> ( 1 ) هو الحسين بن عبد الله بن سينا أبو علي شرف الملك الفيلسوف الرئيس صاحب التصانيف في الطب والمنطق والطبيعيات والإلهيات ، أصله من بلخ ، ومولده في إحدى قرى بخارى سنة 370 ه / 980 م ، نشأ وتعلم في بخارى وطاف البلاد وناظر العلماء ، مات سنة 428 ، ومات سنة 1037 م ، من تصانيفه المعاد والشفاء وأسرار الحكمة والسياسة وأسرار الحكمة المشرقية وغيرهم .