محمد بن علي الإهدلي
91
نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون
عليه وآله وسلّم بهم وأكرم مثواهم وقالوا يا رسول اللّه انا سقنا إليك حق اللّه في أموالنا فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « ردوها فاقسموها على فقرائكم » قالوا يا رسول اللّه ما قدمنا عليك الا بما فضل عن فقرائنا فقال أبو بكر يا رسول اللّه ما قدم علينا وفد من العرب مثل هذا الوفد فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « ان الهدى بيد اللّه عزّ وجلّ فمن أراد اللّه به خيرا شرح صدره للدين » وجعلوا يسألونه عن القرآن والسنن فازداد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رغبة فيهم وأرادوا الرجوع إلى أهليهم فقيل لهم ما يعجلكم قالوا نرجع إلى من وراءنا فنخبرهم برؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وملاقاتنا له وكلامنا إياه ومارد علينا ثم جاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فودعوه فأرسل إليهم بلالا فاجازهم بأرفع ما كان بجيزبه الوفود ثم قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل بقي منكم أحد قالوا غلام خلفناه على رحالنا وهو أحدثنا سنا فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أرسلوه الينا » فاقبل الغلام حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال يا رسول اللّه انا من الرهط الذين أتوك آنفا فقضيت حوائجهم فاقض حاجتي قال « وما حاجتك » قال يا رسول اللّه حاجتي ليست كحاجة أصحابي وان كانوا راغبين في الاسلام واللّه ما أخرجني الا ان تسأل اللّه ان يغفرلى ويرحمني وان يجعل غناي في قلبي فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « اللهم اغفرله وارحمه واجعل غناه في قلبه » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « من أراد اللّه به خيرا جعل غناه في نفسه وتقاه في قلبه وإذا أراد اللّه بعبد شرا جعل فقره بين عينيه » ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه ثم إنهم بعد ذلك وافوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمنى في الموسم الا ذلك الغلام فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « ما فعل الغلام الذي أتاني معكم » قالوا يا رسول اللّه ما رأينا مثله قط ولاحدثنا باقنع منه بما رزقه اللّه لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها ولا التفت إليها « فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « الحمد للّه انى لأرجو ان يموت جميعا » فقال رجل منهم أو ليس يموت الرجل جميعا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « تتشعب أهواؤه وهمومه في أودية الدنيا فلعل اجله يدركه في بعض تلك الأودية فلا يبالي اللّه عز وجل في أيها هلك » قالوا فعاش ذلك الرجل فينا على أفضل حال وازهده في الدنيا واقنعه بما رزق فلما انتقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الرفيق الاعلا ورجع من رجع من أهل اليمن عن الاسلام قام في قومه فذكرهم اللّه والاسلام فلم يرجع أحد منهم وكان أبو بكر رضى اللّه عنه يذكره ويسأل عنه حتّى