محمد بن علي الإهدلي

61

نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويأتيه بها فخرجا فلما بلغا الطائف وكان فيه حينئذ جمع من أشراف قريش مثل أبي سفيان وصفوان بن أمية وغيرهما فسألا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا إنه بيثرب فلما سمع أبو سفيان بن حرب وصفوان بن أمية بمضمون كتاب باذان وغرض الرجلين فرحا وقالا للجمع أبشروا فقد نصب له كسرى ملك الملوك كفيتم الرجل فخرجا نابوه وخرخسرو من الطائف إلى المدينة فقدما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد حلقا لحالهما وشواربهما فكره النظر اليهما وقال ( ويلكما من أمركما بهذا ) قالا ربنا يعنون كسرى فقال ( ولكن ربى أمرني أن أعفى لحيتي وأقص شاربي ) فاعلماه بما قد قدما له وقالا إن فعلت كتب باذان فيك إلى كسرى وأن أبيت فهو يهلكك وقومك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « ارجعا وتأتيانى غدا » واتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخبر من السماء أن اللّه سبحانه وتعالى قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وكذا بعدما مضى من الليل كذا ساعة فلما اتيا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الغد قال لهما ( إن ربى قد قتل الليلة ربكما بعد ما مضى من الليل سبع ساعات سلط عليه ابنه شيرويه حتى بقربطنه ) وكانت ليلة الثلاثاء العاشر من جمادى الأولى من السنة السابعة من الهجرة وقال لهما ( إن ديني وسلطاني سيبلغ ملك كسرى وينتهى منتهى الخف والحافر ) وأمرهما أن يقولا لباذان انك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يدك وملكتك على قومك من الأبناء ثمّ أعطى خرخسرو منطقة محلاة بالذهب والفضة كان أهداها له بعض الملوك فخرجا من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانطلقا حتّى قدما صنعاء على باذان واخبراه الخبر فقال واللّه ما هذا بكلام ملك وانى لأرى الرجل نبيا كما يقول ولننظرن ؟ ؟ ؟ ما قد قال فلئن كان حقا فلا يسبقني أحد من الملوك في الايمان به وان لم يكن فسنرى فبه رأينا فلم يلبث باذان الا يسيرا حتى قدم عليه كتاب شيرويه بخبره فيه أنه قتل كسرى غضبا لفارس لأنه قتل أشرافهم وفرت من حوله وقال له إذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك وانظر الرجل الذي كان كسرى كتب إليك فيه فلا تهيجه حتى يأتيك أمرى فيه فلما انتهى كتاب شيرويه إلى باذان قال إن هذا الرجل لرسول اللّه حقا فاسلم وأسلمت الأبناء من فارس من كان منهم باليمن فبعث باسلامه واسلام من كان معه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورضى عنهم وأقره عليهم .