محمد بن علي الإهدلي

2

نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون

[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي كسا أهل اليمن حلل اليمن والايمان وخصهم بفضائل وعطايا زاهرة في كل زمان وحمى بلادهم من جراثيم الخمور والفسوق والطغيان ووعد العاملين بشرعه أعلى فراديس الجنان ومن حاد عن دينه القويم وصراطه المستقيم الطرد والخزي والخسران وأشهد أن لا اله الا اللّه وحده لا شريك له الذي لا يشغله شأن عن شأن وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للانس - والجان اللهم صلّ وسلّم عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين سادات أهل الايمان اما بعد فان حياة الأمم بتاريخها الذي يذكر الأبناء بمجد الأسلاف وما كانوا عليه من عز وسؤدد ورفاهية وأن العالم الأنسانى قد استهل تاريخا جديدا بظهور الدين الاسلامي الذي مزق شمل الشرك وبدد ظلمات الكفر والضلالة وجمع كلمة الأمة العربية إلى دين اللّه القويم وصراطه المستقيم ثم من هداه اللّه من الأمم الأخرى والشعوب المختلفة الكثيرة فحررها من قيود مظالم الجاهلية وأزال آثار وحشيتها الشنيعة وهمجيتها التي صارت مضرب الأمثال : وهذا العمل العظيم والانقلاب الجسيم والاصلاح الواسع قد كان لليمن السعيد فيه اليد الطولى والقدح المعلى ومسعى مشكور وفضل غير منكور لا زالت بطون الكتب تحفظ لهم أجل الانباء وأعظم الاخبار وأجل الحوادث وأطيب الشهرة الحسنة فهم من أعظم دوحة ظللت على الاسلام وبذلت مهجها وكل ما تملك في سبيل نصرة اللّه ورسوله وأحياء معالم الدين وإقامة شعائره ومحاربة أعدائه حتى سماهم اللّه أنصاره وأنصار رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فاؤلئك كفانا اللّه تعالى في قرآنه العظيم بيان فضلهم بما لا مزيد عليه حيث وصفهم ولقد صادفت كثيرا من هذه الفضائل العديدة والآثار الجليلة وقارنت بينها وبين حال اليمن اليوم وتمسك أهله بالشريعة الغراء والمحجة البيضاء فتجلى لي سر