محمد بن علي الإهدلي

143

نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون

الأزمنة والأمكنة . على حسب ما يريده اللّه ويرضاه وأن البلاد التي أصابتها بركة دعوة رسول اللّه صلّى اللّه . عليه وآله وسلّم كان لها سهم وافر من هذه القسمة وذلك الضياء الذي ينير حالك الدجى فيدعه نورا ساطعا . إذ لا شك ان من لا ينطق عن الهوى أعلم الخلق . بالبقاع الطاهرة التي لها خاصية وميزة على ما سواها لذلك دعا لبعضها بالبركة ثلاث مرات . اليمن والشام في حين أنه أبى على الملحين شمول الدعوة بلاد نجد المتاخمة للحجاز مشرق أنوار النبوة وقبله المسلمين وهذا هو السر في ان التاريخ يخبرنا عن تغلغل الاسلام ورسوخ قدمه الثابتة في الديار اليمنيه حتّى لم يجد أهل الاهوأء والزيغ مجالا لنشر ضلالاتهم وأباطيلهم وتسميم النفوس بالنصب والشعوبية ومقدمات الالحاد ودواعيه . بل قد صارت معقلا لائمة الهدى ( يوم كانت البلاد الأخرى مرسحا للمتغلبين الذين اتخذوا الدين الاسلامي ستارا . لنشهر ما كانوا عليه قبل الدخول فيه من عقائد زائغة وأهوال سول لهم بها الشيطان ورضيتها النفس الامارة بالسوء ) . لا بدع أن يكون اليمن متقدما غيره بالفضائل لأنه إذا زاحمته الشام بالدعوه في البركة فقد امتاز عليها بان ( الايمان يمان والحكمة يمانية ) وأن ( أهل اليمن أرق الناس أفئدة ) وان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول فيهم ( انى لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن ) أضرب بعصاي حتى يرفض عنهم ) أخرجه مسلم في صحيحه زد على ذلك أنه مقر للعترة الطاهرة من القرن الثالث إلى يومنا هذا متحفظا بالأمانة العظمى الشرعية كما نقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري فلا عجب إذا اشتمل على الفضائل الكثيرة والفواضل العديدة والكمالات ألجمه . فإنه وان كانت الظروف القاسية والوضع الطبيعي لذلك القطر المنزوى عن غيره قد جعلت المواصلات عسيره أو مفقودة فإنها بين كل حين وآخر ترسل لنا شعلة علمية تعرب لنا عن احتواء ذلك الإقليم على العلم الغزير . والفضل العظيم وإذا كانت الكتب التي وصلتنا مشعره بفضائله غير وافية بالمرام فان الأستاذ العلامة والأديب الحسيب النسيب السيد محمد بن علي الأهدل الحسيني اليمنى حفظه اللّه قد أو في الموضوع حقه . وأتى بما عجز عنه غيره فابرز للعالم من مكنون كنون القماطر ما يستحق عليه المدح والثناء حيث بذل جهدا كبيرا . وسيعا حثيثا . حتّى أوجد لنا كتابه النفيس المسمى ( نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون ) فإنه الكتاب الوحيد الذي أحاط بمعظم ما ورد في فضائل اليمن . والوفود التي أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والكتب المرسلة منه إليهم مع بيان بعض امر