محمد بن علي الإهدلي
11
نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون
بعده ابنه المرزبان بن وهرز ثمّ ابنه باذان ثم عزله وأبدله بحر حرة بن التنجان ثم عزله وأعاد باذان إلى اليمن وبقي فيه إلى ظهور شمس رسالة خاتم النبيين والمرسلين المبعوث رحمة للعالمين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واقيال اليمن كما قد قدمنا لم ينتظم عقدها بجمع كلمتها وانتظامها تحت لواء ملك واحد منهم حيث هلك ذو نواس وذو جدن وامتلكت عاصمة التبابعة صنعاء وقتل محررهم ومنقذ وطنهم سيف ابن ذي يزن : ضحية التفرق والتنافس في المرآسة واختلافهم في الأديان والمعتقدات وهكذا عاقبة كل اختلاف حتى في أحقر حقير لا يعقبه الا الوبال والخسران عادة اللّه في خلقه ، والذي يظهر من منطوق الاسفار أن جنوب صنعاء وشمالها لم تدخل تحت طاعة الحبشة ولا الفرس بل بقيت بيد اقيالها والدليل على ذلك مسير أبرهة الحبشي لهدم الكعية أدام اللّه شرفها وتقديسها ما دامت السماوات والأرض فقد اعترضه ملكان من ملوك الشمال لصده عن تخريبها أحدهما ذو نفر أحد ملوك حمير وصديق عبد المطلب والآخر ملك خثعم نفيل بن حبيب وقعا في أسره وأخذهما إلى مكة كما هو معلوم من السير والتواريخ وأما الفرس فلم يدخلوا اليمن غاصبين بل مؤازرين لابن ملك اليمن فليس لهم مطمع كما صرح بذلك كسرى الذي ملك على اليمن سيفا وسلمه مقاليدها ولذا أفل قائد النجدة وهرز راجعا إلى بلاده بأمر كسرى واكتفى بقليل من المال يؤدى اليه مقابل اخراج الحبشة من اليمن ومن تتبع ادوار التاريخ الاسلامي وحالة اليمن من أثناء دور العباسيين يظهر له جليا ان اليمن لم تجتمع من أقصاها إلى أقصاها لدولة أجنبية قط وما عصر الترك منا ببعيد حيث لم يكن بيدهم الابعض عسير ومرفاه القنفدة وبعض جنوب عسير السواحلية أهمها الحديداء والمخاء إلى اصنعاء واما جنوب صنعاء إلى أقصى حضر موت فلم يخضع لسلاطين الترك وكذا شمالها الجبلي كله كان بيد أئمة الزيدية بعد خروجهم من صنعاء ومع هذا فقد كانت مع اليمانيين في حروب دائمة يشيب من هو لها الفطل الرضيع فلم تجتمع اليمن الا لسيد الأنبياء والمرسلين صلوات اللّه وسلامه عليهم وآلهم أجمعين والا لخلفائه الأربعة ومدة بنى أمية وأوائل بنى العباس لقربهم من من النور المحمدي وقوة إيمان أهل اليمن وتصديقا لاعلام نبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنهم أنصار وأعوان كما سيأتي في الباب الأول فقد كانت رحى الفتح الاسلامي دائرة بجنود اليمن في أكثر الميادين باسيا وإفريقيا وأوروبا لأنهم أسرع العرب تلبية لداعى الجهاد فقد أسرعوا اليه بملوكهم واقيالهم وأبنائهم