أيوب صبري باشا
76
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
ونال منصب الإمارة سنة 849 الشريف بركات والشريف أبو القاسم بن حسين إلى سنة 851 ، وبعد ذلك بقليل الشريف بركات مرة أخرى . وفي سنة 860 ابن الشريف بركات محمد بن بركات ، وأرسل الشريف محمد بن بركات في سنة 877 قاضى العراق إلى مصر مقبوضا عليه . لأن ملك العراق حسن الطويل جهز محملا وأرسله إلى مكة بقصد الاستيلاء على الحرمين ، وبعث مع هذا المحمل عددا كافيا من الجنود تحت إمرة أمير للحج يطلق عليه اسم « رستم » . وزود رستم هذا بتعليمات خفية كما أرفق بالمحمل قاضيا ليخدع الحجاج والأهالي ، وكان المحمل قد زين برايات متعددة وأعلام متنوعة ، وأعطيت هذه الأعلام والرايات لبعض رافعى الرايات لا ستخدامها في وقت اللزوم . فهم الشريف محمد ما يفكر فيه أمير قافلة العراق العدواني بطريقة ما ، فقبض عليه وعلى القاضي الذي كان معه وأرسلهما إلى مصر وقد حاز هذا العمل رضا الحكومة المصرية وسرورها ، فقدرت هذه الخدمة الجليلة التي قدمها الشريف محمد ، فكافأته بأن أرسلت له سيفا وجوادا أصيلا ومنشورا . وكان سرج الجواد الذي أرسل وجميع جهات السيف مزينة بمجوهرات مختلفة ومرصعة بأحجار غالية ، وكان مسطورا في المنشور بالصراحة : أن ضبط وربط بلاد الشام واليمن ينبع والأقطار الحجازية خاص بالشريف محمد بن بركات ، وبناء على هذا أخضعت جميع الأقطار الحجازية وعربانها للحكومة المصرية وذلك بإرسال الشجعان إلى هذه البلاد ، وانتشر صيت عدالته وصداها إلى آفاق البلاد . وتوفى سنة 903 فانتقلت إمارة مكة المعظمة في هذه السنة إلى ابنه بركات بن محمد الذي شاركه في الإمارة سنة 878 . وبعد وفاة محمد بن بركات بأربعة أعوام وفي سنة 907 أصبح ابنه هزاع بن محمد بن بركات شريكا لأخيه بركات بن محمد في الإمارة ، ولما توفى هذا في خلال ذلك العام تولى مكانه أخيه أحمد بن بركات الذي اشتهر بين الأهالي بلقب « أحمد جازانى » . وفي سنة 908 توفى هذا الأخير أيضا .