أيوب صبري باشا

47

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وقد ظهرت في أماكن أخرى من البلاد الإسلامية حكومات متعددة أنشأها السادة والأشراف ، واستمرت دولهم مدة مديدة ويرون أن نسب حاكم حكومة فاس يتصل بالسلالة الطاهرة . كيفية تأسيس ولاية مكة وصورة تشكيلها عندما فتح النبي صلى اللّه عليه وسلم مكة المعظمة استدعى من أصحابه الكرام « عتاب بن أسيد » بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف - رضى اللّه عنه - وأحال له ولاية مكة المكرمة قائلا : « يا عتاب : هل تعرف أنني أعينك واليا على من ؟ وأنصبك واليا عليهم ؟ إنني بايعتك واليا على خاصة أهل اللّه ! ! ! » وكان قصد النبي صلى اللّه عليه وسلم العالي أن يولى ويلمح لعتاب أن أهل مكة يستحقون الاحترام والرعاية . وظل عتاب بن أسيد إلى السنة الثالثة عشرة من الهجرة واليا على مكة المفخمة دون انقطاع ، وفي خلال السنة المذكورة ارتحل الصديق الأعظم إلى دار السرور والبقاء . وتبعه عتاب بن أسيد ، وأديرت أمور مكة المعظمة بعده في خلال خلافة عمر الفاروق وعثمان ذي النورين وعلي بن أبي طالب بواسطة موظف معين من قبلهم . وفيما بعد أخذ عبد اللّه بن الزبير على عاتقه إدارة حكومة مكة المكرمة ، وبعد ارتحاله تعهد بإدارة أمور مكة موظفون من قبل الدولة الأموية ، كما أن داود ابن عن عبد اللّه السفاح تعهد بإدارة شؤون مكة في عهد العباسيين . ولما كانت المدينة المنورة تابعة لولاية مكة إلى 251 سنة ظهور إسماعيل بن الأخيضر بن إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( رضى اللّه عنهما ) رافعا علم العصيان ، والولاة سيذكر أسماؤهم في الجدول الذي سيأتي فيما بعد ، وفي خلال السنة المذكورة ألغى منصب الولاية وتولى إدارة البلدة المسعودة السادة والأشراف مستقلين بمكة المكرمة وأخذ الأمير الذي يدير حكومة مكة لقب أمير مكة .