أيوب صبري باشا

283

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

السير أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حينما هاجر واختفى في غار ثور قد أخبر به القرشيون من قبل القصاص الذي عينوه كما أن القصاص أخبرهم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يتقدم خطوة إلى الأمام بعد هذا الغار . ولكن القرشيين وجدوا أمام ذلك الغار بيوت عنكبوت عديدة فوقه كما وجدوا أمامه عش حمامة وقالوا : « إن هذا المكان لم يدخله إنسان حتى قبل ولادة محمد عليه السلام » وبهذا الادعاء كذبوا القصاص ، وكلما أصر الرجل على رأيه كان اللّه - سبحانه وتعالى - يصرف أذهان هؤلاء عن تصديقه . تتبع أخبار الأحداث واضطرارهم لذلك : كان عربان القبائل يخافون من السيل والأمطار ومن الظلم والتعدي ، كما يحترزون من التقلبات الجوية والرياح والعواصف وكانوا مهتمين أشد الاهتمام بأخبار الوقائع والحوادث ، ويحصرون أفكارهم فيها حتى لا يصابوا بكارثة دهياء . وأصبحت لديهم عادة الاطلاع على جميع أحداث الأماكن المختلفة ، لذلك يسألون من يصادفونهم من أبناء السبيل عن المكان الذي يأتون منه وعن الجهات التي يتجهون إليها ، وعمن رأوهم في الطريق من قطاع الطرق ، وعن العربان المغيرين ، وعن مرض الحصبة والأمراض الأخرى ، وعن الأماكن التي أمطرت السماء فيها ، وعن السهول والوديان والمراعى . وإذا كان آتيا من بلاد ما يسألونه عن أثمان الأغذية والأوزان ولا يغادرونهم إلا بعد أن يستوفوا إجابة أسئلتهم . ولكن مثل هؤلاء المسافرين يحترزون من إعطائهم الإجابات الصحيحة لأسئلتهم ، ولا سيما عن الأماكن التي يتجهون إليها خوفا أن يقطعوا طريقهم ويغيروا عليهم . وإذا مر أحد المسافرين في مجمع خيم البدو وأراد أن يستريح قليلا فيأتي