أيوب صبري باشا

238

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

ولما كان هذا التقسيم منافيا لقاعدة بناء الحكومة فكأنه وضع بين أبنائه نار الفتنة وكان هذا خطؤه الكبير . ورغب توينى عقب وفاة والده في أن يفرض سلطته على أخيه ماجد ، وذلك بإجباره على دفع ضريبة معينة له وأدت هذه الفكرة الخاطئة إلى قيام الحرب بين الأخوين ، وبعد هذا استمرت الحرب سنتين تدخلت دولة إنجلترا بينهما وأصلحت بين الأخوين وذلك بشرط أن يدفع ماجد لأخيه الكبير أربعين ألف ريال سنويا وأن يستقل بجزيرة زنجبار والسواحل الإفريقية . واستطاع توينى بواسطة إنجلترا أن يمتلك ثلثي عمان من أجود الأراضي وأشهرها وأن يكون حاكما على أهاليها . ولكنه لم يكتف بذلك إذ جعل أقصى آماله أن يستولى على الأراضي التي تحت يد أخيه الصغير وبهذا ساءت العلاقات بينهما . وإن كان توينى في الظاهر أقوى من أخيه تركى إلا أن أغلب أهالي عمان كانوا أنصار تركى ؛ لذلك لم يرضوا بأن تخرج البلاد من يده وحكمه ، وفي أثناء الحرب تخلى جميع أتباع توينى عنه وعرضوا بيعتهم على تركى . وتدخلت دولة إنجلترا مرة أخرى بين الأخوين لإصلاح ما بينهما واستدعت تركى إلى مسقط . فانتهز توينى هذه الفرصة فقبض على تركى وحبسه ، عندئذ زادت الثورة الداخلية اشتعالا ، فخاف توينى على روحه وهرب ، واستعان بأمير نجد الشيخ فيصل في سنة 1270 فقبل الشيخ المذكور طلبه وأرسل ابنه عبد اللّه بقوة عظيمة إلى القطعة العمانية . واستولى عبد اللّه بن فيصل على أغلب الأراضي التي تحت حكم تركى ، وأخضع أهاليها وأدخلهم تحت طاعة توينى وحصل على جميع النفقات الحربية من توينى كاملة ، وأخذ منه عهدا على أن يدفع لإمارة نجد عشرة آلاف ريال سنويا ثم عاد عبد اللّه بن فيصل إلى قطعة نجد التي تحت حكم أبيه .