أيوب صبري باشا
208
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
خمسة المقتول القاتل ، وبهذا يأخذ ثأره . وتعبير خمسة عبارة عما تم شرحه ، وقد تفرعت الخمسة في القبيلة واختلطت من جميع الجهات بالأولاد والأنسال ، وأصبحت قبيلة مستقلة للفظ خمسة كناية عن ذلك . والقسم الثاني الذي يتكون من قبيلة جهينة أولاد موسى : وقد تفرعت أيضا إلى قبائل عديدة ، كالقبائل المشهورة التي تشعبت من قبيلة براهمة وهي موالى ، ومراوين ، علاوين ، وزيبان ، وعوامرة ، ونزة ، وسمايحة ، وما تفرع من كل واحدة منها من الخمسات تشكل القسم الثاني من قبيلة جهينة . وتبلغ قبيلة جهينة بكافة أفرعها من حيث المجموع خمسين ألف نسمة تقريبا . ويشتغل بعض منهم بالملاحة وتسيير السفن وصيد السمك ، وبعض منهم يعمل بالفلاحة والزراعة ويتعيش من ورائها وتسكن القرى والمدن ، ولكن القسم الأعظم منهم يمضون حياتهم في الترحل وتحت الخيم . قبيلة هيتم فرع من قبيلة بنى عبس : الحميّة والسياسة العربانية : الحمية والشجاعة الفطرية لا حد لها بين العربان . وحدث أن قامت حرب بين هذه القبيلة وقبيلة أخرى « 1 » مجاورة لهم منذ خمسمائة عام ، وكانت حرب شديدة قاسية نتجت عنها خسائر كثيرة في الأرواح والأموال ، لذا اجتمع ثلاثة وثلاثون من شيوخ القبائل الأخرى حتى ينهوا هذه الحرب ، ويضعوا حدا لأوزارها بالصلح بين القبيلتين وفعلا حسبوا ديات القتلى وفق القوانين القبلية ، وأرضوا الطرفين وعقدوا الصلح بينهما . ولكن بعد فترة قام شجعان قبيلة هيتم بالإغارة على أعدائهم وقتلوا من وقع في أيديهم من رجال ونساء وأطفال ولم يبقوا على أحد ، وكانت هذه الجريمة في غاية السوء منافية للصفات الإنسانية ، ومناقضة للقوانين الجارية بين البدو ، وبناء على ذلك أقسم الشيوخ الذين سبق ذكرهم على قتل أفراد القبيلة المعتدية كلهم بحيث لا يبقون لهم اسما ولا ذكرا ، وتعاهدوا على ذلك .
--> ( 1 ) يقصد قبيلتى عبس وذبيان .