أيوب صبري باشا

198

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

مهمة : ولما كان الأشخاص الذين ذكرت أسماءهم آنفا قد عينوا لأداء وظائف سواء أكان أمناء الصرة أو مشايخ مكّة ، وبعثوا لهذا الغرض فإنهم كانوا يأتون بقوافل الحجاج إلى بلاد الحجاز ، ويقومون بإلقاء الخطب يوم التروية وعرفة والمزدلفة ويوم النحر وبعد يوم عرفة ، وكانوا يعودون إلى مراكز السلطنة آخذين القوافل معهم . ولما كانت مهمة الخطابة والإمامة المقدسة تحال أحيانا إلى ولاة مكة المكرمة والمدينة المنورة وإدارة قوافل الحجاج للشخص الذي عين أميرا للحج ؛ فكان ولاة مكة المكرمة والمدينة المنورة يقومون بالإمامة وإلقاء الخطب بأنفسهم . وفي سنة ثلاثمائة وعشرين أحيلت خطب عرفة ويوم التروية ويوم النحر - كما سبق ذكره فيما تقدم - إلى قضاء مكة المعظمة ، كما أن مشيخة مكة فوضت لعهدة عمر بن الحسين بن عبد العزيز الهاشمي فريد عصره في الكمال والفضل . وطول مدة قيام عمر بن الحسين بن عبد العزيز بمهمة قضاء مكة وهي تمتد خمسة عشر عاما ، لم يرسل شخص آخر من مقام الخلافة وتركت إدارة إمارة موكب الحج لموظف خاص بها ، كما أن خدمة الإمامة والخطابة المقدسة أحيلت إلى قضاة مكة المعظمة ، وقد جرت العادة بأن يختار قضاة مكة المعظمة من العلماء الفطاحل والمتبحرين في العلوم . وهذا النظام الجيد ما زال مرعيا إلى يومنا هذا . ويقوم بأداء مهام محامل الحج في الذهاب والعودة أمناء الصرر وأمراء الحج المعينون من قبل السلطنة السنية . كما يقوم بإلقاء خطبة عرفة قضاة مكة والخطب الأخرى يقوم بإلقائها الأشخاص الذين لهم قدرة على ذلك مأذونين من قبل السلطات . وقد أحيلت وظيفة إمارة الحج منذ وقت قريب لولاة الشام ، وولاة الشام يسوقون المحامل التي وصلت إلى الشام إلى الحرمين وبعد عرفة يعودون مستصحبين موكب المحامل . وإن كان الآن أمناء الصرة هم الذين يستصحبون المحمل الشريف ، إلا أن إدارة قافلة الحج وحراستها منوطة بهيئة عسكرية .