أيوب صبري باشا
19
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
وأخذت قوتهم وقدرتهم وصولتهم تزيد شيئا فشيئا ، وبدأت دولتهم القوية تتسع يوما بعد يوم ، وتغلبوا على الملاك المعاصرين والسلاطين ، وتقدموا في ميادين الفنون والصنائع والعلوم تقدما عظيما ، وإن الآثار الجليلة التي تركوها لتدل على أنهم أرادوا أن يوصلوا ملتهم وأقوامهم في سلم المعرفة والمدنية إلى الدرجة الأولى ، لذلك بذلوا كل ما في وسعهم حتى يصلوا إلى المراتب القصوى في ميادين الفنون والعلوم والكشوف والاختراعات . المدارس التي أسست في بغداد ، والمعاهد التي فتحت في الأندلس وما بذل من الجهود في سبيل التقدم في العلوم والفنون يعلن كيف خدم العرب الفكر ، وكل هذه الجهود من المباحث التي تزين صفحات التاريخ المنيرة وتوشحها . ولكن لشدة الأسف فترت هممهم مع مرور الزمن ، وأخذ الأوربيون يطورون العلوم والفنون التي تعلموها منهم ، وأوصلوها إلى درجة عظمى نتيجة لسعيهم وحرصهم على العمل . أهل المدر النوع الأول من سكان جزيرة العرب هم الذين يطلق عليهم أهل المدر والذين يعرفون فيما بينهم ب « حضرى - بلدي » ويسكنون في المدن والقرى ويعملون - على قدر ما يساعد مناخ بلدهم واستعدادهم - بالزراعة وتربية أشجار النخيل والعناية بالحدائق والبساتين ، ويبذلون جهودهم لتأمين معيشتهم بما ينتجون من محاصيل ، كما أنهم يؤمنون معيشتهم من جهة أخرى بالتجارة مع سكان البلاد المجاورة ، فيسافرون إلى البلاد التي يرغبون في الذهاب إليها ، ويعرضون خضوعهم للملوك والأمراء والسلاطين الذين يتبعون لهم ، كما أنهم يبذلون السعي والجهود لاكتساب المهارات والمعارف والفنون على قدر طاقاتهم ليوسعوا دائرة معيشتهم ، وليصلوا إلى درجة من الثروة والغنى واليسار . أهل الوبر النوع الثاني من العرب هم العربان والبدو أي « أهل الوبر » وهم عرب البدو