أيوب صبري باشا

129

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

على بك ، ومساعدة الأهالي والعربان فاضطروا للانسحاب ، وبما أن جدة بمثابة مفتاح الحرمين المباركين ، أرسل في سنة 1138 من استانبول الفرقة ثلاثة وسبعين الإنكشارية مع مقدار كاف من حراس الحدود لتأمين القلعة المذكورة من هجمات الأجانب وتسلطهم ، وبعد اثنتين وعشرين عاما وفي سنة 1160 عمرت ورممت الأماكن التي اقتضى الأمر إصلاحها في جدة بواسطة والى جدة والحبش تاتار عثمان باشا المشهور . وفي جدة المعمورة معسكر للجيش ، ودائرة موانى ، خمسة جوامع وثلاثون مسجدا ، ودائرة حكومية ، ودائرة جمرك وسبعة أضرحة ، وبرجان وثلاثمائة صهريج وحمام ، وألف وثلاثمائة منزل وتسعمائة دكان وأربعون مقهى وأحد عشر مخزنا ، وسبع وأربعون طاحونة تدار بالحيوانات ، ومصبغ ، وعشرة مطاعم ، وفندقان ، وثلاثون خانا لبيع الغاز والنفظ ، وأربعة أحواض ، وتسعة سبل ومخزن للماء للسفن وست إدارات للشرطة ، وقلعة ، ودائرة للبلدية . وأكثر هذه المباني منتظمة ومبنية بالآجر ، وشوارعها منظمة في خط مستقيم ، ودكاكينها مملوءة بأنواع الأقمشة والأمتعة الهندية ، والدائرة الحكومية في باب المدينة وموقعها في غاية اللطف ، وهواؤها بالنسبة للأماكن الأخرى جيد وخفيف . وكان موظفو الحكومة قبل ذلك يقيمون في القصر المنسوب لطوسون باشا ابن وإلى مصر المشهور محمد على باشا والذي اتخذ الآن سجنا ، وقبل أن ينتقل موظفو الحكومة لهذا القصر كانوا يقيمون في دائرة قاعة الإمارة ، الكائنة في الحي اليماني ، وكانت هذه الدائرة أقدم دائرة حكومية وآل أمرها إلى الخراب الآن . وكانت مدينة جدة إلى سنة 1280 مركز أيالتى جدة والحبش فنقلت الولاية في تلك السنة إلى مكة المكرمة . وكان الولاة من الأسلاف وإن كانوا يقيمون في مدينة جدة إلا أنهم كانوا يمضون مواسم الحج في مكة المكرمة .