أيوب صبري باشا
116
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الأصوات من قرية إلى أخرى ، حتى إن جميع أهالي القرى والمدن يذكرون اللّه من الثلث الأخير من الليل حتى الفجر . وقد استمر هذا النظام إلى أن خرب بختنصر البيت المقدس ، وهدمه ونقل بني إسرائيل إلى بابل وأجلاهم من البيت المقدس . ولم يتعبد على الطريقة المذكورة طول وجود بني إسرائيل في بابل ، واستمرت تلك المدة سبعين عاما . وبينما عاد بنو إسرائيل من بابل وأخذوا يسعون لتعمير وتجديد بيت المقدس أخذ أحفاد بنى لاوى يتعبدون على الطريقة التي وصفها داود - عليه السلام - ، واستمر ذلك إلى استشهاد يحيى بن زكريا - عليه السلام - وبعد استشهاد يحيى خرب بيت المقدس ، وثار اليهود على عيسى - عليه السلام - وتركت العبادة في البلاد الإسرائيلية وفق شرائع بني إسرائيل وأبطلت عادة القيام ليلا للتسبيح والذكر . وأجريت أصول التسبيح في العهد الإسلامي في مصر لأول مرة في زمن مسلمة بن مخلد وإمارته في سنة 59 الهجرية . وكان مسلمة بن مخلد بن الصامت بن نيار الأنصاري قد بنى لجامع عمرو بن العاص مئذنة كما ذكر آنفا ، واعتاد أن يعتكف في المسجد بجانب هذه المئذنة ؛ ولكنه انزعج من أصوات نواقيس الكنائس التي كانت تدق ، واستدعى رئيس مؤذني ذلك الجامع شرحبيل بن عامر وقال له : « إنني أنزعج من أصوات نواقيس الكنائس صباحا ! ! ألا نجد لذلك حلا ؟ ! » فقال له : « إذا ما وافقت على فكرتى فإن ذلك ممكن ، إذ أبدأ في الأذان من منتصف الليل وأمده إلى طلوع الفجر . فتأمروا ألا تدق النواقيس في أثناء أذانى » ، ووافق مسلمة بن مخلد على هذه الفكرة واتخذ شرحبيل الأذان من منتصف الليل إلى الفجر عادة له ، كما أن مسلمة أمر بألا تدق النواقيس في أثناء الأذان وأخذ يتعبد في سكينة وخشوع . وفي سنة 254 الهجرية منع أبو العباس أحمد بن طولون إطالة الأذان بهذه الصورة ووضع نظام التكبير والتسبيح في وقت قريب من الصباح ، وعين لذلك