أيوب صبري باشا

106

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وكان سبب عرض أبى طاهر طاعته وإخلاصه لعبد اللّه بن المهدى تصديق أن المشار إليه من الأئمة الجعفرية . لأن عبد اللّه بن المهدى كان قد خرج منتسبا إلى محمد بن إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق . ولما كان عبد اللّه المهدى صحيح الاعتقاد رد ما يضمره أبو طاهر وخرجه . قد وجد في الملوك الفاطمية من روج فكر أبى طاهر وكان الحاكم بأمر اللّه المنصور الذي جلس على عرش مصر سنة أربعمائة الهجرية من هؤلاء ، وقد وصل غدره وظلمه إلى درجة ادعاء الألوهية ، وحرص على أن يوقع فيما كتبه من الأوامر بسم اللّه الحكم الرحمن الرحيم ، وأمر بأن يذكر اسمه في البلاد التي كانت تحت سلطته ، وخاصة في الحرمين الشريفين في الخطب . وأينما ذكر اسمه كان الناس يقومون على أرجلهم ويبرزون مراسم تعظيمهم له واحترامهم . قد تجرأ القرامطة في السنين ( 287 و 313 ) على الإغارة على الكوفة وفي سنة ( 286 ) على البحرين ، وفي سنة ( 289 ، 293 ) على الشام ودمشق ، وسنة ( 307 ) على البصرة ، وفي سنة ( 315 ) على الأنبار ، وفي سنة ( 316 ) على البلاد المشهورة مثل الرحبة والرقة وهيط ، وقتلوا أهاليها وقضوا عليهم واستأصلوا قوافل حجاج العراق في سنة ( 294 ، 312 ، 361 ) ، وأغلقوا طرق الحج في سنة ( 314 ، 356 ، 363 ، 384 ) . ودفع ظل تسلطهم الثقيل من فوق أكتاف الناس في سنة ( 376 ) ، وعلى قول ( 384 ) في خلافة الطائع باللّه بسيف الشريعة المنتقم . هناك اختلاف كبير في بيان حقيقة عقائد القرامطة الباطلة ، وبناء على ما يذكره فريق من المؤرخين فإن أول شخص ظهر فيهم قد تجرأ وادعى النبوة . وحاول أن يقنع الناس بكتاب ألفه أنه من الكتب السماوية ، وبناء على رأى فريق آخر من المؤرخين وتدقيقاتهم أن أول من ظهر من القرامطة رجل من الأئمة الإسماعيلية ، وادعى أنه مبعوث من قبل الإمام المهدى ، وأراد أن يقنع الناس بذلك .