أيوب صبري باشا

104

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

الصورة الثالثة في بيان ظهور طائفة القرامطة لما كانت الروايات كثيرة في بداية ظهور القرامطة ولما سيذكر ما يلزم ذكره في مكانه فيما يأتي فلا داعى لتفصيله هنا . بناء على رواية أن شرارة شر وفتن هؤلاء الخونة اشتعلت في سنة 261 ، وفي زمن المعتمد على اللّه ، وعلى رواية أخرى في عصر الخليفة المعتضد باللّه سنة 289 ، وأخمدت سنة 373 ، أو في سنة 376 أي في عصر الطائع باللّه وعلى قول سنة 384 أي في ابتداء خلافة القادر باللّه . وبناء على هذا التقدير فإن الخبثاء القرامطة استمروا في إجراء شقاوتهم ثمانين عاما أو مائة وثلاثة عشرين عاما إلا أنهم لم يستطيعوا أن يقيموا حكومة قوية في هذه المدة . أول من ظهر من القرامطة أبو سعيد حسن بن بهرام الجنابى . وكان هذا الخبيث من أهالي قرية جنابة القريبة من أهواز وكان يعمل بالبصرة وزانا . وذهب في فترة إلى بلاد البحرين حيث تظاهر بالتقوى والتدين واخترع اعتقادات عجيبة باطلة وخدع الناس وانقاد له بعض الحمقى من العربان والبلهاء وبايعوه . وكانت غاية أبي سعيد من فعله هذا أن يحلّ ما حرمه الشرع ، وأن يخرج بهذه الدسيسة إلى حيز العمل ، لأن التمرد الذي في ضميره لم يكن جائزا شرعا ، وكان يعرف أن الناس لن يصدقوه ولن يتبعوه . وفي الواقع أضل بعض القرامطة مثل علي بن يعلى الذين لا يبالون بالدين كثيرا ، واستولى على مدينة القطيف حربا أولا ثم هجم على نواحي البحرين ونهب أموال سكانها واغتنمها ، وقتل خلقا كثيرا وهكذا أجرى حكمه الظالم الشقي حسبما يريد . وأطمع شخصا يسمى يحيى بن ذكرويه ، وأخرجه ليضر الناس وهو يجول